اسماعيل طه معتوك الجابري
29
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
واضع أسس الحركة المعرفية في جبل عامل ، إذ أسس فيها أول مدرسة دينية في بلدته جزين سنة 1370 م ، ونور الدين الكركي العاملي المعروف " المحقق الثاني " « 1 » ، وعلي بن أحمد الجبعي المعروف ب - " الشهيد الثاني " « 2 » ، وبهاء الدين العاملي المعروف ب - " الشيخ البهائي " « 3 » ، والذين أرسوا أسس التفكير العلمي ، وشكلوا موروثاً حضارياً ، افتخرت به جبل
--> - آنذاك ، كما أجازه عدد من المشايخ البارزين من علماء الشيعة ، فضلًا عن علماء أهل السنة ، عاد بعد ذلك سنة 1356 م إلى بلدته جزين ، وأسس فيها مدرسة بذات الاسم سنة 1370 م ، ولاتهامه بالتشيع حكم عليه في دمشق بالسجن لمدة سنة ، أنجز خلال سبعة أيام منها كتابه الفقهي الشهير ( اللمعة الدمشقية ) 0 توفي مقتولًا بالسيف ، حيث صلب بعد ذلك ورجم وأحرق جسده ، مخلفاً وراءه عدداً من الكتب الفقهية بلغت ( واحداً وعشرين ) كتاباً . عبد الحسين الأميني ، شهداء الفضيلة ، ( النجف الأشرف : مطبعة الغري ، 1933 ) ، ص 82 ، عباس القمي ، الكنى والألقاب ، ( صيدا : مطبعة العرفان ، 1938 م ) ، ج 2 ، ص 341 - ص 342 ؛ جعفر سبحاني ، موسوعة طبقات الفقهاء ، ( قم : مطبعة الاعتماد ، 1999 م ) ، ج 8 ، ص 231 - ص 236 . ( 1 ) . نور الدين الكركي ( 1465 م - 1534 م ) : الشيخ نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي ، المعروف بالمحقق الثاني ، درس في جبل عامل على يد عدد من فقهائها ، ثم رحل إلى دمشق وبيت المقدس والخليل واخذ عن فقهائها ومحدثيها ، ورحل سنة 1503 م إلى النجف الأشرف واستقر فيها ست سنوات ، بعدها سافر إلى إيران مرتين في سنة 1510 م وسنة 1528 م ، تمكن خلالها من إرساء أسس المذهب الجعفري هناك ، عاد إلى العراق سنة 1534 واستقر في النجف الأشرف حتى وفاته ، تاركا وراءه العديد من المصنفات زادت على ( الثلاثين ) . الخوانساري ، روضات الجنات ، ( د . م : مطبعة حجرية ، 1932 م ) ، ص 402 ، محمد الحسون ، حياة المحقق الكركي وآثاره ، ( طهران : مطبعة نكارش ، 2002 م ) ، ج 1 ، ص 79 - ص 80 . ( 2 ) . علي بن أحمد الجبعي ( 1505 م - 1557 م ) : الشيخ زين الدين ابن نور الدين علي ابن احمد ابن محمد العاملي الجبعي . درس على أيدي العديد من علماء عصره كان في مقدمتهم والده ، كما كان له عدد من الشيوخ من أهل السنة ، رحل إلى دمشق سنة 1530 م ، فدرس على علمائها كتباً في ( الطب ) و ( الهيئة ) و ( حكمة الإشراق ) ثم ارتحل إلى مصر سنة 1536 م ، إذ درس فيها على ابرز شيوخها . سنة 1542 م رحل إلى بيت المقدس فدرس على شيوخها صحيحي البخاري ومسلم ، توجه في سنة 1557 م إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، وبينما هو في الطواف ، وصل أمر السلطان العثماني بالقبض عليه ، وليس له تهمة سوى ( التشيع ) ، فأُخرج من المسجد الحرام وقتل في الطريق إلى القسطنطينية مخلفاً موروثاً ثراً يزيد على ( تسع وسبعين ) مصنفاً في علوم مختلفة . علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين ( الشهيد الثاني ) ، الدر المنثور في المأثور وغير المأثور ، ( قم : مطبعة مهر ، 1987 م ) ، ج 2 ؛ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد ، الحبل المتين في إِحكام أحكام الدين ، تحقيق بلاسم الموسوي الحسيني ، ( مشهد : مجمع البحوث الإسلامية ، 2004 م ) ، ج 1 ، ص 8 - ص 10 . ( 3 ) . بهاء الدين العاملي ( 1546 م - 1620 ) : الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد المعروف ب - ( الشيخ البهائي ) ، ولد في السابع عشر من محرم ، ودرس على يد والده الأصول الفقهية ، ثم اصطحبه معه إلى إيران ، فحضي -