اسماعيل طه معتوك الجابري
288
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
سنة 1544 ، تعبر أصدق تعبير عن الحوار الهادئ ، الذي ينشد الحقيقة « 1 » ، فعمد إلى نشر تلك المناظرة التي أظهرت إن لإسلوب الحوار وطريقته الأثر الواضح في الإقناع ، فضلا عن إن المجتمع اليوم هو أحوج ما يكون إلى مثل هذه المناظرات ، بعيدا عن السباب والشتم ووحشي الكلام « 2 » . وعرّف السيد الأمين أيضا بمنصب السدانة في الحضرة العلوية المطهرة وتطورها ، عندما ترجم لأحد الأعيان الذي كان والده سادنا للحضرة العلوية ، مبينا معناها وتاريخ ابتدائها منذ عهد البويهين ، مشيرا إلى تطور التسمية بعد ذلك ليكون القائم بأمر السدانة يلقب ب - ( الكليدار ) « 3 » ، كما بين السيد الأمين أهميتها ومركزية القائم بأمرها وسلطته التي تصل إلى أن يكون الحاكم المطلق في المدينة عندما يكون الحاكم ضعيفا ، بينما يقتصر عمله على إدارة شؤون المشهد فقط مع وجود حاكم قوي . وأضاف إلى أن هذه الوظيفة كان يتوارثها الأبناء من الآباء وكثيرا ما تحصر في أسرة واحدة ولعدة أجيال ، كما حصل في أسرة متوليها المترجم ( الملا أحمد بن الملا عبد الله بن الملا محمد طاهر اليزدي ) الذي تولى هذا المنصب اثنا عشر فردا من أسرته « 4 » . وسلط السيد الأمين في المحور الثاني الضوء على نشوء الدول الشيعية في العالم الإسلامي ، مبينا تأسيساتها وتطورات الأحداث فيها 0 وكان من أولى تلك الدول هي ( دولة الأدارسة ) « 5 » التي أسسها في المغرب ( إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، حيث هرب إلى مدينة فاس المغربية في أيام الرشيد العباسي ،
--> ( 1 ) . عن نموذج لهذا النوع من الحوار ينظر : عبد الحسين شرف الدين ، المراجعات ، تحقيق حسين الراضي ، ( قم : مطبعة ليلى ، 2005 ) . ( 2 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 9 ، ص 246 - ص 249 . ( 3 ) . لتفاصيل أكثر عن وظيفة السدانة وتطورها ينظر : محمد حسن آل ياسين ، تاريخ المشهد ألكاظمي ، ( بغداد : مطبعة المعارف ، 1967 ) ، ص 241 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 313 . ( 5 ) . عن دولة الأدارسة وتطوراتها السياسية ينظر : جمال نواف حمود الكبيسي ، دولة الأدارسة ، دراسة في أوضاعها السياسية 172 - 375 ه - ، رسالة ماجستير ، ( جامعة بغداد : كلية الآداب ، 1992 ) .