اسماعيل طه معتوك الجابري
260
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
أحمد بن بويه ) « 1 » بقوله : " هو أول من أمر بإقامة المآتم للحسين ( عليه السلام ) في العشرة الأولى من المحرم على النحو المعروف اليوم . . . " « 2 » . ويصور لنا أيضاً الحالة التي كانت عليها مدينة بغداد في أيام المحرم بالقول : " وأمر أحمد بن بويه في بغداد في العشرة الأولى من المحرم بإغلاق جميع أسواق بغداد وأن يلبس الناس السواد ويقيموا مراسم العزاء . . . " « 3 » . وفي إطار العلاقة بين أبناء المجتمع التي تعكس من خلالها صورة من صور المجتمعات الإسلامية في أواخر القرن التاسع عشر ، نعرض لنموذجين ذكرهما السيد الأمين في كتاب الأعيان ، الأول في ترجمة ( محمد علي شبيب الصعبي ) ، أوضح في ترجمة أحواله ما شهدته بلاد لبنان في زمنه عن الألفة والتعاون بين أبنائه على اختلاف أديانهم ومذاهبهم ، وخاصة في أيام الفتنة التي جرت بين الدروز والنصارى في لبنان والتي سميت بحادثة الستين « 4 » ، وكيف آوى المسلمون الشيعة إخوانهم النصارى في بيوتهم وألبسوهم العمائم وخبَّؤوهم ليوهموا الآخرين أنهم من المسلمين لتفادي ما قد يقع لهم من الضرر « 5 » . وهو الموقف نفسه الذي قام به الشيخ ( علي بن أحمد الحر العاملي ) الذي آوى في داره
--> ( 1 ) . معز الدولة أحمد بن بويه ( 303 ه - / 915 م - 356 ه - / 966 م ) : ينتسب إلى يزدجرد آخر ملوك الفرس ، كان حليماً كريماً عاقلًا وكان متصلباً في التشيع على قول ابن الأثير . استولى على كرمان سنة 324 ه - / 935 م ثم ضم الأهواز والبصرة سنة 331 ه - / 942 م ، وفي عام 334 ه - 945 م استولى على بغداد ومنها بدء بضم عدد من الأقاليم مثل خراسان وعُمان والموصل . توفي سنة 356 ه - ودفن في مقابر قريش . الخطيب البغدادي ، أحمد بن علي ، تاريخ بغداد ، ج 5 ، ص 135 . ( 2 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 4 ، ص 84 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، ص 84 . ( 4 ) . شهدت لبنان اقتتالا طائفياً امتد ما بين 1858 - 1860 ، كان أشهره الاقتتال الذي حصل بين الدروز والنصارى سنة 1860 فعرفت الحادثة التي حصلت فيه بحادثة الستين نسبة لحدوثها في هذا العام . عن أوضاع لبنان في هذه الفترة ينظر : كمال سليمان الصليبي ، تاريخ لبنان الحديث ، ص 115 - ص 142 . ( 5 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 14 ، ص 261 .