اسماعيل طه معتوك الجابري
256
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
الذين أنفق عليهم الحسن بن سهل ( خمسين ألف ألف درهم ) ، في الوقت الذي أمر به المأمون أن يدفع للحسن ( عشرة آلاف ألف ) من مال فارس ، فضلًا عن إقطاعه الصلح التي عمرها وأصبحت فيها بساتين وبنى فيها قصراً « 1 » . ويمضي السيد الأمين في وصف هذا العرس ليقول : " في الليلة التي دخل المأمون على بوران أوقدت شمعة من عنبر فيها أربعون منّاً في تور من ذهب ، ونثرت عليها جدتها أم الحسن بن سهل ( ألف لؤلؤة ) من أنفس ما يكون " « 2 » . ثم يعلق السيد الأمين على هذا البذخ بالقول : " وهكذا كانت تنفق أموال الأمة في السرف والملاذ والشهوات وكم في الأمة من يتيم أو فقير يبيت جائعاً ولا يجد القوت " « 3 » . وفضلًا عما تقدم فان الحسن بن سهل قد خلع على القواد بحسب مراتبهم وحملّهم ووصلهم وكتب رقاعاً فيها أسماء ضياعه ونثرها على القواد وعلى بني هاشم فمن وقعت في يده رقعة منها فيها اسم بعث فتسلمها « 4 » . ويكمل السيد الأمين وصف صورة البذخ بالقول : " إن المأمون بعد رجوعه إلى بغداد عاد بعد مدة يسيرة إلى ( فم الصلح ) ، فعملت له ولجميع عسكره دعوة عظيمة لم يرو ولم يسمع بمثلها جمعت أنواع المآكل والمطاعم الشريفة الكثيرة التي عجز الناس عن حملها " « 5 » . إن عرض السيد الأمين لهذه الصورة من الإسراف والتبذير لم يكن القصد منها سرد القصص والروايات المشوقة ، بل لأجل جعل التاريخ وأحداثه عظة لمن يتعظ ، وعبرة لمن
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 166 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 165 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 165 . ( 4 ) . وكانت الرقعة الواحدة تحوي ضيعة وجارية ودابة . عن صورة هذا البذخ ينظر : المسعودي ، مروج الذهب ، مج 4 ، ص 32 . ( 5 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 166 .