اسماعيل طه معتوك الجابري
257
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
يعتبر بقوله : " وفي كل ذلك عبرة وعظات من حوادث الدهر وفي تجارب السلف " « 1 » . ومن الصور الأخر هو ما كان يبذل للشعراء من الأموال والأعطيات تصل إلى حد الصورة الخيالية التي لم تكن تحصل في الواقع ، مثل الأعطيات التي أغدقت على الشاعر محمد بن هانئ الأندلسي من قبل معز الدين الفاطمي « 2 » الذي امتدحه بقصيدة ، فأكرمه الأمير فأمر له ب - ( دست ) « 3 » قيمته ستة آلاف دينار ، فقال الشاعر : يا أمير المؤمنين مالي موضع يسع الدست إذا بسط ، فأمر له ببناء قصر فَغَرِم عليه ستة آلاف دينار وحمل إليه آلة تشاكل القصر مع الدست قيمتها ثلاثة آلاف دينار « 4 » . وعند ترجمته ل - ( جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي ) « 5 » ، يعرض لصورة أخرى من صور البذخ « 6 » فيقول : " حينما حجت إلى بيت الله الحرام سنة 366 ه - كان معها أربعمائة محمل ذهب مزينة بأنواع الزينة وفي كل محمل جارية وخادم ، حتى لا يعلم بأي محمل هي ، ولما وصلت مكة نثرت على الفقراء عشرة آلاف دينار من الذهب الأحمر ، ونثرت على
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، ص 166 . ( 2 ) . معز الدين الفاطمي ( ت 365 ه - / 975 م ) : أبو تميم معد بن إسماعيل المنصور ، رابع خلفاء الدولة الفاطمية في مصر تولى الملك بعد وفاة والده سنة 341 ه - / 952 م ، فقطع خطبة بني العباس عن منابر الديار المصرية وحذف اسمهم من السكة ، وأزال شعار السواد وأبدله بالبياض ، كما جلس في كل يوم سبت للنظر في المظالم وإلى جانبه الوزير والقاضي وبعض أكابر الفقهاء ، توفي في القاهرة . عباس القمي ، الكنى والألقاب ، ج 2 ، ص 417 . ( 3 ) . الدست : هو صدر المجلس أو دست الوزارة ، ويفهم من ذلك أنه مكان مرتفع يوضع في صدر المجلس ليجلس عليه صاحب الشأن . إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، ط 2 ، ( القاهرة : المكتبة الإسلامية ، 1972 ) ، ج 1 ، ص 288 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 14 ، ص 408 . ( 5 ) . لمزيد من التفاصيل عنها ينظر : عمر رضا كحالة ، أعلام النساء ، ط 2 ، ج 1 ، ص 214 ص 215 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 6 ، ص 308 . ( 6 ) . عن صور الإسراف والبذخ ينظر : حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ، ط 7 ، ( القاهرة : مكتبة النهضة المصرية ، 1964 ) ، ج 2 ، ص 395 ص 447 .