اسماعيل طه معتوك الجابري
233
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
ابتعد السيد الأمين عن عبارات التفخيم والتبجيل للأعيان الذين ترجم لهم ، ونأى بأسلوبه عن صيغ المبالغة التي كانت تكثر في مؤلفات من هذا النوع ، كجزء من نهجه الذي اختطه لنفسه في كتابة التراجم ، مبيناً ذلك في رده على أحد قرائه الذي أخذ عليه عدم ذكر المترجمين بكلمة تشعر القارئ بتبجيله وتكريمه ، فيقول : " أما عدم توصيفنا للأعلام بكلمات التعظيم مثل العلامة وحجة الإسلام . . . فلأنا رأينا مثل هذه الكلمات قد ابتذلت وامتهنت واستعملها أهل العصر حتى لعوام الناس . . . لذا أمسكت عن ذكرها واقتصرت على وصف العلماء بما يذكر في تراجمهم مما تحريت فيه الحقيقة بحسب الإمكان وإن كان تحريها من جميع الوجوه خارجاً عن مقدور البشر " « 1 » . واتساقا مع ما تقدم انتقد السيد الأمين بعض من يرسل له التراجم أو يؤلف في حق بعض الأعيان ، كونها تحمل مبالغات لا ضرورة لها ، عاداً إياها مبعدة عن الحقيقة ، ولا تعطي القارئ إلا صورة مشوهة عن تلك الشخصية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر حينما وردته ترجمة أحدهم لوالده الذي قال عنه : ( كان علماً لا يقاس به أحد في العلم ، ورعاً لا يقاس به ذو تقى في الورع والحكم ، أبيّ الضيم ، كريم الشيم ) « 2 » ، فعلق السيد الأمين على ذلك مستنكراً أسلوبه بالقول : " كثير من التراجم التي يترجمها من لهم علاقة بالمترجم أو لهم فيه هوى تخرج عن حد الاعتدال إلى المبالغات العظيمة المعيبة البعيدة عن الصحة . . . " « 3 » . وانتقد أيضاً ما أورده صاحب ( السلافة ) السيد علي خان المدني عند ترجمته ل - ( حسن بن زين الدين الشهيد الثاني ( صاحب المعالم ) ) « 4 » ، الذي بالغ في وصف أدب المترجم ،
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ط 1 ، ج 9 ، ص 521 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، ط 5 ، مج 3 ، ص 354 ؛ وينظر نماذج أخرى من صيغ المبالغة في : مج 8 ، ص 141 ، ص 307 ؛ مج 11 ، ص 107 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 354 . ( 4 ) . صاحب المعالم ( 959 ه - / 1551 م - 1011 ه - / 1602 م ) : جمال الدين حسن بن زين الدين ( الشهيد الثاني ) العاملي النحاريري الجبعي ، ولد في جبع ودرس في جبل عامل على يد والده ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة 993 ه - فدرس على يد المقدس الأردبيلي ، ولم يمكث سوى سنتين ثم عاد إلى بلاده فتصدى للتدريس والتأليف ، وكان من أبرز مصنفاته كتاب ( منتقى الجمان ) وكتاب ( معالم الدين وملاذ المجتهدين ) . توفي في بلدة جبع ودفن فيها . حسن الصدر ، تكملة أمل الآمل ، ج 1 ، ص 93 ص 101 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 137 .