اسماعيل طه معتوك الجابري
234
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
ومنه قوله : " . . . وأما الأدب فهو روضه الأريض ومالك زمام السجع منه والقريض والناظم لقلائده وعقوده والمميز عروضه من نقوده . . . " « 1 » ولما كان هذا مما لا ينسجم والأسلوب الذي كتب به السيد الأمين علق بالقول : " وهذه سنة جرى عليها أهل ذلك العصر في التسجيع في التراجم ووصف الشخص بما فيه وبما ليس فيه . . . أما وصف شعره فلا ينطبق على شيء من الحقيقة وكان يكفيه أن يقول الشاعر أو وله شعر " « 2 » . وامتاز أسلوب السيد الأمين بالنقد الساخر لبعض ما يرد في تراجم أعيانه ، ومنها ما ذكره عن أحد المترجم لهم الذي قرَّظ رحلة محمد حسن محمد صالح كبة البغدادي « 3 » بالقول : " ولست أدري كان تقريظه نظماً أم نثراً وكان ذلك أيام إقبال الدنيا على صاحب الرحلة ، أم بعد إدبارها عنه فلا يظن أنه لو نظم خيراً منها كان يقرظها هذا العدد وإن كان بعد إدبارها قد صار من أفاضل العلماء وقبله من أغنياء التجار " « 4 » . وكانت الاستشهادات بآيات من الذكر الحكيم وبالشعر والأمثال ، ميزة أخرى امتاز بها أسلوب السيد الأمين ، خاصة عندما يناقش الروايات التاريخية ويحاكمها ، فتأتي تلك الاستشهادات منسجمة مع ما كان يطرح ، ففي معرض رده على أن الميرزا محمد حسن
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 137 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 137 . ( 3 ) . محمد حسن كبة ( 1852 - 1917 ) : محمد حسن بن محمد صالح مصطفى آل كبة الربيعي البغدادي ، عمل في التجارة في سني شبابه ، ثم اتجه للدراسة الدينية في النجف الأشرف ، ثم سامراء التي أمضى فيها ( تسع وعشرين ) سنة ، فكان مجلس تدريسه فيها حافلًا ، ثم انصرف إلى التأليف حتى زادت مؤلفاته على ( الخمسين ) مؤلفاً . اشتهر بأرجوزته التي ألفها في رحلته إلى مكة المكرمة ، وتتكون من ألف بيت عرفت ب - ( الرحلة المكية والنفحة المسكية ) ، قرظها عدد من الشعراء بلغ ( خمسة عشر ) شاعراً . حميد المطبعي ، موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين ، ج 2 ، ص 205 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 9 ، ص 34 .