اسماعيل طه معتوك الجابري

192

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

الأمين على أن تكون الموضوعات التي يختار الكتابة فيها ، ذات طابع فكري تنعكس فائدته على مدى أجيال عدة ، وهذا ما حرص عليه حيث لم تكن فكرة اختيار موضوعه آنية طارئة ، بل جاءت بعد اطلاع واسع على ما كتبه المؤلفون الشيعة في حقلي الرجال والتراجم « 1 » ، وهذا ما تتضح ملامحه فيما دونه في خطبة كتاب الأعيان بقوله : " وقد كنت من زمن بعيد احَدِّثُ نفسي بتأليف كتاب جامع لتراجم أعيان الشيعة الاثني عشرية عموماً " « 2 » . وللدلالة على دقة اختياره لموضوعاته التي يكتب بها ، يمكن أن نشير بلمحة عن بعض ما كتب من الموضوعات التاريخية الأخر ، نحو كتابيه " أبو الحسين زيد الشهيد " « 3 » ، و " زين الدين بن علي ( الشهيد الثاني ) " « 4 » ، اللذين صدرا في نفس السنة ، فعلى الرغم من الفارق الزمني بين استشهاد كل منهما ، لكن وحدة الموضوع قد ربطت بينهما ، للتدليل على استمرارية منهج الظلم على أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام ، لإيجاد حالة من التواصل في النهج بين الشخصيتين اللتين لم تكن مصادفة منه اختيارهما وقد ذهب كل منهما شهيدا ومُثّل بجثته « 5 » . ويقع ضمن الإطار ذاته اختياره لموضوع الثأر من قتلة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، الذي قادها المختار الثقفي ، وذلك في كتابه المعنون " أصدق الأخبار في قصة الأخذ بالثأر " ، ألمح من خلاله بأن دائرة الظلم متصلة الحلقات ، متشابهة الوسائل ، مهما تباعدت الأزمان ، ولكن في الوقت نفسه ، فأن دائرة الخير هي الأكثر ثباتا في الأرض ، تثأر من

--> ( 1 ) . إن العرض الذي قدمه لمصادر الكتابة عن أعيان الشيعة ، والتي وجدها لا تلبي الطموح والغاية التي ألفت من اجلها ، تعكس سعة اطلاعه على المصادر موضوع بحثه قبل اختياره ، وكذلك تبين مدى جديته واهتمامه بالموضوع قبل الكتابة فيه . ينظر : المصدر نفسه ، مج 1 ، ص 13 - ص 14 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 1 ، ص 15 . ( 3 ) . محسن الأمين ، أبو الحسين زيد الشهيد ، ( بيروت : مطبعة الإنصاف ، 1950 ) . ( 4 ) . محسن الأمين ، الشيخ زين الدين بن علي ( الشهيد الثاني ) ، ( بيروت : مطبعة الإنصاف ، 1950 ) . ( 5 ) . إذ قتل زيد الشهيد وصلب ثم احرق جسده وذري في الرياح ، وكذلك الشهيد الثاني ، إذ قتل وترك ثلاثة أيام في العراء ، ثم القي في البحر . ينظر على التوالي : محسن الأمين ، أبو الحسين زيد الشهيد ، ص 76 ؛ محسن الأمين ، الشيخ زين الدين بن علي ، ص 73 .