اسماعيل طه معتوك الجابري
193
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
الظالمين وتقتص منهم « 1 » . ويأتي اختيار العنوان من بين اهتمامات السيد الأمين في بحثه التاريخي ، كونه الدال على ما في الكتاب من محتوى وهو الذي يوحي بمضمونه « 2 » ، لذا حرص على أن يكون العنوان واضحاً ومعبراً عن حقيقة البحث وواقعه « 3 » ، لذا نجده قد وضع عنوان بحثه قبل أن يجمع مادته ، فكان في البدء " الذريعة إلى معرفة أعيان الشيعة " ، لكنه اختصره بعد ذلك ليصبح ( أعيان الشيعة ) فقط ، كونه قد أماط اللثام عن الذرائع التي توسل بها في تأليف هذا الكتاب والتي وضعها في خطبته « 4 » . فجاء العنوان شاملًا والكتاب موسوعياً ، مما أضفى على كتابته فيه صفة التفرد ، تعكسه مقولته عن مؤلفات السلف في باب الرجال والتراجم بقوله : " كانت مؤلفاتهم في فن التراجم على كثرتها ما طبع منها وما لم يطبع لا يوجد بينها كتاب وافٍ بالمرام مقنع للأوام وجميعها غير سالم من ليت ولو . . . . " « 5 » . جدّ السيد الأمين بعد اختيار العنوان في طلب المصادر ، لا سيما الأصلية منها ، التي لا يزال الكثير منها بخط مؤلفيها ، محبوسة بين رفوف المكتبات وهي تنطوي على معلومات غزيرة في علمي الرجال والتراجم ، وهي تتطلب همة عالية وصبراً وأناة في العثور عليها ، وفي البحث والتنقيب عما يعثر عليه من مكنوناتها ، فكان مستعداً لتلك المهمة الشاقة « 6 » ، واصفاً ذلك بقوله : " . . . . فأسهرنا الطرف ، وأنصبنا البدن ، وأعملنا الفكر ، وجانبنا الملل ، وحالفنا الجد والكد وتجشمنا الأسفار وواصلنا في المطالعة والتنقيب والتحرير الليل
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أصدق الأخبار في قصة الأخذ بالثأر . ( 2 ) . شبه الدكتور احمد شلبي العنوان ودقة اختياره ، باللافتة ذات السهم التي ترشد السائرين للوصول إلى هدفهم . ينظر : احمد شلبي ، كيف تكتب بحثاً أو رسالة ، ص 47 . ( 3 ) . عن أهمية اختيار العنوان ينظر : عبد الهادي الفضلي ، أصول البحث ، ص 255 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 1 ، ص 13 - ص 16 . ( 5 ) . المصدر نفسه ، مج 1 ، ص 14 . ( 6 ) . عن عملية جمع المصادر وما تتطلبه من صبر وأناة ينظر : حسن عثمان ، منهج البحث التاريخي ، ص 67 - ص 80 .