اسماعيل طه معتوك الجابري
177
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
المبحث الأول : دواعي تأليف الكتاب في منظوره تحظى كتب الرجال والتراجم بأهمية كبيرة في الفكر الشيعي الإمامي وتأخذ مساحة ليست بالقليلة في موروثهم الفكري ، لاعتمادهم على رجال الحديث ورواته في تنفيذ النص الشرعي ، مما يتطلب الاطمئنان إلى صحة الرواية وسندها ، وذلك لبقاء باب الاجتهاد « 1 » مفتوحاً لديهم « 2 » ، على العكس من باقي المذاهب الإسلامية التي رأت انسداده بعد وفاة الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) « 3 » . فعلى أساس ذلك أخذ السيد الأمين - ما تقدم - بنظر الاعتبار ، كونه مجتهداً ومرجعاً للتقليد ، فاهتم بتأليف كتاب لا يقتصر على ذكر رجال الحديث ، بل يتسع ليشمل أعيان الشيعة في كل فنون المعرفة ومجالات الحياة ، مبيناً أن هذه الفكرة قد راودته منذ زمن بعيد بقوله : " قد كنت من زمن بعيد أُحَدِّثُ نفسي بتأليف كتاب جامع لتراجم أعيان الشيعة الإمامية الاثني عشرية عموماً " « 4 »
--> ( 1 ) . الاجتهاد : هو استفراغ الفقيه وسعه في تحصيل الظن بحكم شرعي . جمال الدين الحسن بن زين الدين العاملي ، معالم الدين وملاذ المجتهدين ، تحقيق مهدي محقق ، ( طهران : مؤسسة المطالعات الإسلامية ، 1982 ) ، ص 381 . ( 2 ) . يرى الشيعة الأمامية أن باب الاجتهاد لم يغلق بعد وفاة الرسول ( ص ) ، بل ظل مفتوحاً مع وجود الأئمة الاثني عشر ومن ثم نوابهم من بعدهم مراجع الدين . عن هذا الموضوع ينظر : محمد حسين الصغير ، الفكر الإمامي من النص حتى المرجعية ، ط 2 ، ( بيروت : دار المحجة البيضاء ، 2003 ) ؛ عدنان فرحان آل قاسم ، تطور حركة الاجتهاد عند الشيعة الإمامية ، ( قم : دار المصطفى العالمية ، 2009 ) . ( 3 ) . من الدراسات المعاصرة التي تناولت الموضوع ينظر : احمد الكاتب ، تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه ، ( لندن : دار الشورى للدراسات والنشر ، 1997 ) . ( 4 ) . تعود فكرة كتاب الأعيان إلى عشرينات القرن الماضي عندما أصدر السيد الأمين كتاب ( معادن الجواهر في علوم الأوائل والأواخر ) وأراد أن يكون عنوان الجزء الرابع منه ( الذريعة إلى معرفة أعيان الشيعة ) ، غير أنه وجد المادة المتوفرة أكبر من أن يسعها مجلداً واحداً ، فقرر حينها أن يخرجه مستقلًا بأربعة أجزاء . عن هذا الموضع ينظر : العرفان ، رمضان 1349 ه - / شباط 1931 ، مج 21 ، ( صفحة الغلاف ) .