اسماعيل طه معتوك الجابري

108

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

مدونات بعض المترجمين عند شرائهم لكتاب ، أو شهدوا على عملية بيع كتاب . فمثلًا عند ترجمته لأحمد المقري لم يجد عنه ما مدون في كتب الرجال والسيرة ، سوى ما عثر عليه من شهادته على بيع أحد الكتب ، مهتدياً من خلال تاريخ البيع المثبت أسفل الشهادة ، إلى العصر الذي عاش فيه المترجم « 1 » . وكذا فعل في ترجمته ل - " ست المشايخ فاطمة بنت محمد بن مكي الشهيد الأول " ، إذ اعتمد في ترجمتها على وثيقة وهبت من خلالها ميراثها من أبيها إلى أخويها ، ذاكراً نص الوثيقة ، ومهتدياً من خلالها على مكانة المترجمة العلمية ، والعصر الذي عاشت فيه ، من خلال التاريخ المدون أسفل الوثيقة « 2 » . لم تقف جهود السيد الأمين عند هذا الحد في متابعة مصادر الترجمة ، بل راح يفتش في لوحات قبور بعض المترجم لهم ، كي يحصل على معلومة من تاريخ الولادة أو الوفاة أو المنزلة العلمية والمكانة الاجتماعية لمن ترجم لهم « 3 » . في حين اعتمد على ما ذكر في لوحات بعض المدارس التي أسسها المترجم والتي عادة ما تضم معلومات عن سنة التأسيس واسم المؤسس وعصره وجهود المؤسس في إنشاء تلك المدرسة ، فتشكل تلك لديه مادة مهمة في الترجمة ، فتغدوا تلك المصادر وفي أحيان كثيرة المصدر الوحيد لبعض ممن ترجم لهم . فعند ترجمته ل - ( نجيب الدين احمد المهابادي ) استقى معلوماته مما دون على وجه مقبرتهم التي تقع في باب رواق عمران بن شاهين « 4 » ، مستنتجاً منها أنه من أمراء الفرس ؛ لأن المقبرة ضمت رفاة عدد من الأمراء من عائلته ، كما عرف بأنه من رجال القرن الثامن الهجري من خلال تاريخ وفاته المدون سنة 776 ه - / 1374 م ، كما تأكد لديه الظن في تشيعه

--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ط 5 ، مج 4 ، ص 554 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 12 ، ص 49 - ص 50 . ( 3 ) . يعد بعض المؤرخين القبور وما تحويها من مصادر دراسة التاريخ ، ينظر : أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، ط 2 ، ( بيروت - صيدا : المكتبة العصرية ، 1955 ) ، ص 1 . ( 4 ) . رواق عمران بن شاهين : أحد الرواقات المؤدية إلى الحرم العلوي ، بناه عمران بن شاهين المتوفى سنة 369 ه - / 979 م ، إيفاءً منه بنذر أخذه على نفسه ، إن عفا عنه عضد الدولة البويهي الذي كانت قواته قد اعتقلته . جعفر باقر محبوبة ، ماضي النجف وحاضرها ، ج 1 ، ص 100 - ص 102 .