اسماعيل طه معتوك الجابري
109
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
نظراً لدفنه في رواق الصحن العلوي الشريف « 1 » . وفي ترجمته للميرزا صالح النقيب الرضوي لم يجد ما يدونه عنه سوى ما كتب على واجهة المدرسة التي أسسها في إيران ، والتي سميت ب - ( الصالحية ) نسبة إليه ، عرف من خلال ما مدون مكانة المترجم ، إذ كان يشغل منصب نقيب السادة الموسوية في مدينة مشهد ، وإنَّ المدرسة قد شيدت من ماله الخاص وفي عهد الشاه سليمان الصفوي وذلك سنة 1086 ه - / 1675 م « 2 » . أما الإجازات العلمية « 3 » ، التي منحها أساتذة المترجمين وشيوخهم ، فقد كانت إحدى مصادره المهمة في الترجمة ذلك لأنها تنطوي على كثير من الإشارات الدالة على مكانة المترجم وتحصيله العلمي ومنزلته لدى أساتذته والعصر الذي عاش فيه ، فضلًا عما تحويه تلك الإجازات من توصيات وتوجيهات ، حرص فيها المجيزون بالتشديد على التحقق من الشيء قبل الوثوق به ، مشددين على التقوى وعدم اتباع الهوى كما ورد في بعض الإجازات ما نصه : " . . . ومشترطاً عليه ما اشترطه عليَّ من ملازمة التقوى وعدم اتباع الهوى وترك التهجم في الفتوى وعدم الاعتماد على نسخه إلا بعد الوثوق بصحتها فإنَّ التهجم على الفتوى يوجب الارتباك في الهلكة . . . " « 4 » لأجل ما تقدم جاء اهتمام السيد الأمين بالإجازات العلمية لتكون واحداً من بين مصادره في دراسة الأعيان ؛ بل غدت في أحيان كثيرة مصدراً وحيداً فبلغ عددها ( مائة وإحدى وثمانين ) إجازة ، توزعت على جميع المجلدات وكما يتضح من الجدول رقم ( 16 ) .
--> ( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، ط 5 ، مج 4 ، ص 554 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 11 ، ص 416 . ( 3 ) . تعرف الإجازة العلمية بأنها : " إذن ورخصة تتضمن المادة العلمية الصادرة من أجلها يمنحها الشيخ لمن يبيح له رواية المادة المذكورة فيها ، وهي تكون بهذا المعنى طريقة من طرائق نقل الحديث وتحمُّله من الشيخ إلى مَنْ أباح له نقل الحديث عنه " . عبد الله فياض ، الإجازات العلمية عند المسلمين ، ( بغداد : مطبعة الإرشاد ، 1967 ) ، ص 21 . ( 4 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 8 ، ص 394 ، إجازة أحمد بن محمد بن خاتون العاملي لأحد تلاميذه .