السيد أحمد الحسيني الاشكوري
52
المفصل فى تراجم الاعلام
كل مدينة يحلّ بها في طريقه إلى مشهد يُستقبل استقبالًا حافلًا ويزار من قبل الطبقات المختلفة ويحضر محافله رجال العلم والفضيلة ويدار فيها أشهى الأحاديث وأعمق الأبحاث الثقافية الدينية والعصرية ، ويبقى في تنقلاته محوراً يدور حوله عشاق المعرفة والعلم . أخلاقه الكريمة وأوصافه : قال السيد أحمد جمالالدين الحسيني في مقال له متحدثاً عن أخلاق السيد صاحب الترجمة : « تتمثل في ذاته مكارم الأخلاق ، وتظهر على محياه سيماء العزة والرفعة ، وتنعكس على مرآة احساسه الصادق دقائق الأفكار وخفايا الإشارات ، فتجده ينبئك بمضامين كلامك ونتائجه بمجرد أن يلقي طرفه . ليّن الجانب عند السؤال حتى أنه لينبسط للسؤال ويرتاح للمسألة ، فلا تسمع في مجلسه إلا مواضيع العلم والاجتماع وتحليل غوامض الأبحاث . تلوح عليه البشرى وتبدو في وجهه علائم الفرح ودلائل الانبساط ، فلا تكاد تجلس ذلك المجلس السعيد أمامه إلا وتحس من نفسك أنك في حالتك الاعتيادية غير متأثر بمشاهد مرعبة ، فان انبساطه لجليسه يزيل ما في القلب من خشوع أمام هيبته وخضوع لرفيع عظمته ، وابتداؤه الجليس بالكلام يرفع ما غشاه من إحجام ، ولا تزال داره كعبة الكرام ومأوى الوفاد والرفاد ومرجع أهل العلم . وأما صفاته الخَلقية فمعتدلة في تركيبها ومتناسبة في ترتيبها ، تشاهد عندما يقع نظرك عليه سمات الإيمان بادية وعلائم الحكمة متجلية وآيات الذكاء قد خطت بقلم القدرة ، فسطعت منها أنوار المعرفة وأضاءت بها شمس العلم والهدى كما يحكيه رسمه » . أقول : عاشرته طويلًا في السنوات التي أقمت فيها ببغداد والكاظمية ، وحضرت مجالسه الخاصة والعامة ، وتحدثت إليه في مختلف المجالات العلمية والأدبية ، وكانت أحاديثي معه صريحة غير ملتوية ، وربما انتقدت بعض آرائه التي كنت أقرأها في كتبه ورسائله أو أسمعها في مجالسه مما تختلف مع عقائد الشيعة الإمامية في بعض الحالات . فكان يستمع إلى ما أقول بسعة صدر وهدوء ، وربما يحاول الردّ ولكن بعبارات ملؤها العطف وبعيدة عن عجرفة بعض مدعي العلم ، كأنه يتحدث إلى قرين له في المستوى العلمي والسني ، مع أني كنت حينذاك في نحو العشرين من سني عمري . كان أنيقاً جداً في ملبسه ومجلسه ، لا ترى ما يسوؤك في أثوابه وغرفته الخاصة والقاعة التي