السيد أحمد الحسيني الاشكوري
53
المفصل فى تراجم الاعلام
كان يستقبل فيها زواره في بيته ، تخاط عباءته وجبته وحتى حذاءه من قماش فاخر بلون زاهي يزيد في بهاء منظره وجمال هندامه ، تعلو على أسارير وجهه الصفاء والبشاشة وتناسب بياض اللحية الكثة وحمرة الخدين وسائر أعضاء الوجه ، وهي تزيد في هيبته ويستشعر جليسه وقاراً فيه وعظمة . تميز السيد عن كثير ممن عرفته من قريب من الشخصيات العلمية الكبيرة ، تشجيعه للناشئين الذين يتوسم فيهم المواهب التي يمكن استخدامها في تنمية الثروات العلمية ، وإليك نموذجاً من هذا النمط من التشجيع كان من بعض الدوافع لي إلى المزيد من العمل الثقافي : طبعت كتابه « الهيئة والإسلام » ولما ذهبت بنسخ إليه في بيته كلفني بقراءة المقدمة التي كتبتها للكتاب ، فاستحسن المقدمة كثيراً وذهب إلى غرفة مجاورة ، وبعد دقائق عاد وقدم لي ظرفاً وهو يقول : وهب اللَّه لك موهبة جيدة للكتابة أحب أن تمارسها بجدّ ، وهذه هدية أقدمها تقديراً لقلمك ولا أريد منك الثناء أو بعض النسخ عوضاً عنها . كان في الظرف أكثر من تسعين ديناراً في حين أن كلفة طبع الكتاب لم يتجاوز الثمانين ديناراً . نماذج من شعره : قال الأستاذ علي الخاقاني : « وسيدنا أبوالجواد صرّح لي أنه ليس بالشاعر الذي يهز الشعور ، بل إنه ناظم يدلي ببعض الخواطر عن طريق الوزن والقافية ، ولأن الشعر صفة طيبة فقد رأى أن لا يتعرى منها . وقد نظم في الرجز كثيراً وأجاد ، وله منظومات كثيرة . . وقد سجلنا من لسانه بعض ما أثبتناه ، في حين أن له مجموعة شعر كبيرة ، وفيها قصائد عامرة سجل فيها بعض الحوادث كثورة النجف ، وقصيدة الحرية التي وصف فيها ثورة تبريز ، وإليك نماذج من شعره قوله : بلدٌ فيه خائنٌ وجهودُ * وعلى جوّه النفاق يسودُ ليس يرضى السكنى به لاوربي * فضلاء أحرارهم والأسودُ وقوله : رماني زماني قسوةً بقسيه * كذلك من أمسى أبياً ومحتاجا غدا صخرةً لما رآني زجاجةً * ولما رآني صخرةً صار زجاجا وقوله ناصحاً : هدِّئ الهائجَ بالقول العَذِبْ * فمن الصالح تخديرُ العَصَبْ