السيد أحمد الحسيني الاشكوري
405
المفصل فى تراجم الاعلام
تسألهم عن موادّها لا يعرفونها لأنها جمعت عشوائياً من غير وعي أو استخدموا من يجمعها لهم وتطبع باسمهم . عندما يطبع مني كتاب لا أتركه لأصدّر كتاباً باسم جديد ولو كان الموضوع متحداً مع سابقه ، بل أتوسّع في المطبوع بإلحاق المواد الجديدة به وإعداده لطبعة ثانية أو ثالثة مع زيادات وتنقيحات أعثر عليها أثناء مطالعاتي وتنقيباتي . هذه طريقة لا يتسنى لي بها تكثير عناوين المؤلفات ، وإنما المهم عندي أن تكون المواد مدروسة أكثر وأوسع عندما يُعاد طبع المؤلَّف وتكون الفائدة بها أشمل وأقرب للاطمئنان . من باب المثال : كتابي « تراجم الرجال » يحتوي على تراجم ومواد لا توجد في كتب التراجم بحدود اطلاعي بها ، بل هي مواد جمعتها من القصاصات المبعثرة والكتابات والتواقيع والتملكات المكتوبة على النسخ المخطوطة والإجازات التي كتبها العلماء لتلامذتهم أو المستجيزين منهم . فربما كان المترجَم في بداية الأمر مذكوراً في « تراجم الرجال » في سطر واحد ، وبمرور الأيام وجدت له معلومات جديدة أضفتها إلى السطر وتكوّنت منها بعد الإضافات المتكررة ترجمة لشخص مغمور لم يعرفه التأريخ وأحيي ذكره وآثاره بهذه الإلتفاتات المتقطعة . طبع الكتاب لأول مرة في جزء صغير ، وأعيد طبعه في جزئين بحدود ألف صفحة ، وطبع للمرة الثالثة في أربعة أجزاء ، وقد أضفت عليه بعد هذه الطبعة كثيراً من المعلومات . إنني أميل في مؤلفاتي أن تكون موسوعية لأنها أشمل وأفيد وأبقى . فهرسة المخطوطات : فهارس المخطوطات مفاتيح لمعرفة تراثنا العلمي القديم ، بها نستكشف الكنوز المخبأة على الرفوف وفي زوايا مخازن المكتبات ، ومن طريقها يمكن الاطلاع على ما لدى قدمائنا من المؤلفات والتصانيف والجهود الثقافية الدينية والأدبية والإنسانية . والفهرسة فن قديم بشكله البدائي ، تناول قديماً جزءً ضئيلًا جداً من التعريف بالمؤلفات لم يكن مغنياً للباحثين ، قد تطور في عصرنا الحاضر وأصبح فناً قائماً بذاته له خصائصه العلمية والفنية المحدودة بحدودها . كانت حوزاتنا العلمية بعيدة عن هذا الفن لم يلق فيها رواجاً بالرغم من توفر الكتب