السيد أحمد الحسيني الاشكوري

406

المفصل فى تراجم الاعلام

المخطوطة في بيوت العلماء والأسر العلمية والمدارس الدينية وحتى بعض المساجد ، وبقينا منقطعين عن آثار السلف إلا عن نسخ معدودة عرف قدرها بعض الأفذاذ وتناولها بالبحث والتنقيب . ولعل بادرة الشيخ آقا بزرك الطهراني كان أول مجهود واسع لفت الأنظار إلى ما خلفه الأسبقون من الكتب والرسائل والبحوث ، فإنه بموسوعته السائرة « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » عرّف العالم العلمي بتراث الشيعة الإمامية وما لها من الحق الكبير على الثقافة الإسلامية في مختلف الميادين . في بدء اشتغالي بتحقيق الكتب عرفت أهمية التعرّف على النسخ المخطوطة وضرورة الفحص عنها لاختيار أصح متن يكون الأم عند المقابلة والتصحيح ، والسعي وراء الحصول على النسخ الصحيحة لفت انتباهي إلى ما لفهارس المخطوطات من القيمة البالغة لتوفير الجهد على الباحث والمحقق والاقتصار في الوقت . لهذا اتجهت إلى هذا الفن وخصصت بعض وقتي بفهرسة المخطوطات ، وكان أول أعمالي في هذا المجال بالنجف الأشرف « فهرس مكتبة الإمام الحكيم » الذي سرقه صديق وطبع الجزء الأول منه باسمه مع خلط فاضح ، وأوسع فهارسي في قم « فهرس مكتبة السيد المرعشي » الذي طبع منه سبعة وعشرون مجلداً وتركته لأسباب ليس هنا محل ذكرها ، وهو أكبر فهرس في العالم يكتبه شخص واحد بوحده لمكتبة واحدة . لقد دققت في بدء أمري بالفهرسة - في جملة من الفهارس العربية والفارسية - لمعرفة ما لكل منها من الميزة أو الضعف ، ثم وضعت منهجاً خاصاً للعمل وأسلوباً أحسبه ميسَّراً للمستفيدين ، يتلخص في تعريف كل نسخة أتناولها بالفهرسة في قسمين متمايزين : القسم الأول وصف الكتاب من الجانب العلمي والتأريخي وتعديد فصوله وأبوابه وذكر من ألف له وتاريخ التأليف وما له من الخصائص التأليفية ، القسم الثاني وصف النسخة من الجانب الفني واسم كاتبها وتاريخ نسخها وما فيها من الميزات كالتصحيح والقراءة لدى أحد العلماء والتعاليق والإجازات وما إليها . كل قسم يطبع بحروف خاصة ، فالأول بحروف أكبر وفي سطور أطول والثاني بحروف أدق وسطور أقصر . حاولت في الفهرسة أن يكون الوصف في القسمين دقيقاً وبعبارات قليلة واضحة ، لا أطول الكلام بحشر ما يُخرج الموضوع عن كونه فهرساً كما يفعله بعض المتشدقين لإظهار المقدرة العلمية ، كما لا اختصر بحيث تقلّ الفائدة أو تنعدم في معرفة الكتاب والنسخة للباحث والمحقق كما