السيد أحمد الحسيني الاشكوري
404
المفصل فى تراجم الاعلام
لقد تحدثت مراراً إلى الإخوة وفي بعض المقابلات الصحفية التي أجريتها وما كتبته في مقدمة بعض الكتب ، عن ضرورة العمل الجادّ لإحياء التراث الشيعي وإخراج مؤلفات علمائنا الأقدمين بشكل يتناسب ذوق العصر ، وأرى أن تراث الشيعة مظلوم في عصرنا - كعقيدة الشيعة - لم يلق الاهتمام المناسب به مع مكانته العلمية الرفيعة ، حتى من جانب الشيعة أنفسهم الذين يتصوَّر بعض قليلي العلم منهم فقدان ما يمكن أن يُسمى بالثقافة الشيعية المتكاملة في العصور السابقة . هذه الفكرة الخاطئة ما هي إلا لأننا لم نوفِّر للباحثين المصادر الأولية التي يجب أن تتوفر لديهم بالطبع الجيد والتوزيع الواسع ، فإن الباحث أول ما يرجع إليه هو الكتب المطبوعة التي تقع في متناول يده بالمكتبات العامة أو الخاصة ، أما التي لم تطبع من مصادر عمله فقلما يتجشم عناء الفحص عنها في فهارس المخطوطات ليجد بغيته ، وحتى إذا تجشم العناء وعلم أن الكتاب الفلاني موجود بمكتبة كذا ، كيف يمكن الحصول عليه والاستفادة منه ؟ ! أحسست بهذه الحاجة الملحة منذ أوائل عملي في تحقيق التراث ، وأصبحت أشعر بالضرورة العلمية للسعي وراء تحقق أكثر ما يمكن من هذا الهدف المقدس الذي كان في ذلك الوقت في النجف وقم مهملًا كل الإهمال . من هنا كان أول خطواتي التحقيقية في قم مؤسستي « مجمع الذخائر الإسلامية » ، أسستها في وقت لم تعرف حوزة قم العلمية هذا النوع من العمل المفيد ، وتُعتبر أول مؤسسة بها تخطو هذه الخطوة مع فقدان الإمكانات المالية وعدم سعة صدر البعض لها . * * * أما التأليف فلم أمارسه حباً للظهور والشهرة أو إشباعاً لغريزة شهوانية ، فإن هذه الظواهر الكاذبة تموت ويكون الأثر وحده مقياساً علمياً تقاس به شخصية الإنسان ، فإن كان أصيلًا وضعت أسسه على قواعد متينة يبقى خالداً مع الزمن ممجِّداً لصاحبه ، وإن كان ضئيلًا مستعجَلًا غير متين الأساس يُنسى بعد حين ويصبح في خبر كان مهما أثار صاحبه الضوضاء والصخب حوله . حاولت في جميع ما ألفت وجمعت أن أملأ فراغاً وأسدّ خللًا ، وكان هذا يتطلب جهداً كبيراً وعملًا جادّاً وصبراً طويلًا . كان بإمكاني أن أضع بعض الكتب أمامي وأجمع منها نتفاً مستعجلة وأسميها بأسامي خلّابة وأخرجها للناس بحلل قشيبة وأتبجح بأنني مؤلف لي كذا وكذا كتاب . وهذا ما يصنعه جمع من مؤلفي عصرنا ، فتراهم يخرجون في فترات قصيرة كتباً لو