السيد أحمد الحسيني الاشكوري

403

المفصل فى تراجم الاعلام

إن القراءة المدمنة أكسبتني مادة دسمة واطلاعاً واسعاً استفدت منها في أحاديثي العلمية ، وخاصة عند التحدث إلى الشباب المتعطشين إلى المعارف العامة ، فإنني عندما أسأل عن موضوع ما أتطرق في الجواب إلى مختلف النظريات والآراء المطروحة في ذلك الموضوع وآتي بشواهد مما قرأته منذ سنوات قريبة أو بعيدة . وهذا يحبِّب الحديث إلى نفس السامع ويجعله مقتنعاً أو قريباً من القناعة بما أرتئيه . لقد حدثني صديق أن بعض كبار الكتّاب نصحه أن يقرأ ألف كتاب من مختلف الثقافات العالمية إذا أراد مزاولة الكتابة وأحب أن يكون ذا أسلوب رصين محبَّب إلى القراء . . وهذا ما طبقته في بداية أمري وإن كنت لا أجد الآن فرصة كافية للإستمرار في القراءة بهذه التوسعة ، ولكنني لم أزل أقرأ بعض الكتب من البداية إلى النهاية ، بل قد قرأت جملة من المؤلَّفات مرتين إذا كان موضوع الكتاب ذا أهمية بالغة عندي . من الخواطر الباقية في ذهني بصدد شدة تعلقي بالقراءة ، أنقلها هنا تشجيعاً للناشئين في العلم والقراءة والكتابة : أنني دعيت لتناول الغداء إلى بيت أحد الأقارب في المشهد الرضوي ، فطلبت من صاحب البيت كتاباً أتسلى به في فترة الاستراحة ، فجاء بكتاب شيّق فارسي لم أره من ذي قبل ، فأدمت القراءة إلى أوائل الليل ، ثم استجزت منه وذهبت بالكتاب إلى بيتي ، ولم أضعه من يدي حتى أتممت قراءته قريب المغرب من اليوم الثاني ، لم أنفصل عن القراءة إلا للصلاة والأكل بأقل ما يمكن من الوقت . في عالم التأليف والتحقيق : سنة 1380 كانت أول تجربتي في مجال التأليف والتحقيق ، فإنني عندما عدت من بغداد وبدأت بالدراسة في الحوزة تجنبت صرف الحقوق الشرعية واكتفيت بالصرف مما كنت وفّرته من عملي التجاري ، وذلك لرأيي في ضرورة الإجتناب عن التصرف في أموال الفقراء بالقدر الميسور . وبعد مدة نفد ما عندي من المال وألجئت إلى تحصيل ما يعيّشني بجنب الدراسة وأخذ العلم ، فكان هذا أول سبب دخولي في مجال التصحيح المطبعي للكتب . ممارسة التصحيح المطبعي كانت أحسن موجِّه لي للدخول في عالم التحقيق والتأليف ، وبالرغم من المشاكل والصعوبات التي اعترضت طريقي لا زلت حتى كتابة هذه السطور سالكاً هذا المسلك مستسهلًا كلَّ مشقة .