السيد أحمد الحسيني الاشكوري

367

المفصل فى تراجم الاعلام

ومستفيداً . ومن خصائص أخلاقه عدم التكبر عن أخذ العلم والمعرفة حتى من أصاغر معاريفه ، فهو يريد توسعة آفاقه المعرفية حيثما وجد إلى ذلك سبيلًا . من احترامه للقرآن الكريم - بالإضافة إلى ما ألفه في علومه وسعى في نشر معارفه في جلساته الدينية - أنه لم يقم تواضعاً لأحد - مهما كانت مكانته الدينية والاجتماعية - إذا كان بيده المصحف الشريف للتلاوة . كان شديد الاهتمام بالقراءة ومطالعة الكتب منذ بدايات دخوله في الحوزة ، لا يفارق الكتاب في مختلف الأحوال ويسجل ما يستحسن مما يقرأه في مجلدات بلغت اثني عشر مجلداً سماها « خرد أفزا » . كان خطيباً ماهراً يدير أكثر مجالس خوزستان الكبيرة المزدحمة في شبابه ، ولكنه ترك الخطابة والمنبر منصرفاً إلى التأليف والتصنيف . له مساع ملحوظة في إحياء الأراضي الزراعية ويذكرون أنه أنبت خمسين ألف شجرة من مختلف أشجار الفواكه ، وقد دعاني في بعض أسفاري إلى خوزستان لقضاء بعض الوقت في أحد بساتينه خارج مدينة دزفول ، وكنت ألحظ شدة عنايته بأشجاره التي غرسها بيده ورعاها بنفسه . له اهتمام بالعرفان الاسلامي النابع من تعاليم المعصومين عليهم السلام الأخلاقية التهذيبية ، ويردّ بشدة العرفان الذي يدعيه أهل التصوف البعيد في بعض التعاليم عن المأثور عن أهل البيت ، ولذا نراه يخالف بصرامة التأويلات القرآنية الصوفية التي درج عليها كثير من مدعي العرفان في مختلف العصور ، ويراها غير صالحة لفهم القرآن الكريم فهماً صحيحاً غير مشوب بالأفكار والآراء المتطرفة . يصف السيد نفسه في بعض ما كتبه بقوله : « كنت في أيام الشباب عند الدخول إلى المساجد أخلع الحذاء احتراماً لبيت اللَّه تعالى وأمشي حافياً على الأرض إلى أن أصل إلى الفرش . وُفقت لختم القرآن الكريم أربعة وثمانين مرة في مختلف المشاهد كل ختمة في مجلس واحد . أبتعد عن كسب الشهرة . ما تصرفت قط في أموال الوقف وحق الامام وأموال الفقراء . لا أتمنى منصباً ولا مقاماً . ما أنكرت فضل ذي فضل ولم أحسده على فضله عملًا بقوله تعالى « وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » . لأني لا أطمئن إلى صحة توبتي لا أرى نفسي عادلًا وأمنع الناس من الاقتداء بي في الصلاة . . » .