السيد أحمد الحسيني الاشكوري
366
المفصل فى تراجم الاعلام
نشأ في السنين الأولى من حياته برعاية جده وجدته إذ توفي أبوه وهو في السابعة من عمره ، ثم توفي جده أيضاً بعده بقليل ، وبعدهما تكفل عمه السيد صدر الدين تربيته . دخل الكتّاب على الطريقة المتبعة في ذلك الزمان ، وتعلم الأوليات لدى « ملا محمدي » الذي كان ذا جدّ في التعليم صارم . ثم دخل في « المدرسة المحمدية - ثم الأحمدية » وتخرّج منها في المرحلة الابتدائية . انتقل إلى أهواز لقطع مرحلة المتوسطة في مدرسة بها ، وبعد إكمال صفين من المتوسطة - وكانت المدرسة ذات صفين فقط - أرجعه عمه إلى دزفول حيث بلغ سني التكليف وعممه وأقامه إماماً للجماعة في مسجد الأسرة . قطع في دزفول بعض المراحل الحوزوية ، فحضر في العلوم الأدبية لدى السيد محمد علي المدرس ، والشرائع لدى السيد محمد القاضي ، وشرح اللمعة لدى ميرزا هادي المعزي ، والمطول لدى ميرزا محمد علي المعزي ، والرياض والجواهر لدى السيد أسد اللَّه النبوي . شارك في الامتحانات الحوزوية في أهواز إلى مرحلة الماجستير . وبعد الدراسات الحوزوية إلى المرحلة المذكورة توجه نحو الدراسات الأكاديمية ، فتخرّج من كلية « معقول ومنقول » ( كلية الشريعة ) بجامعة طهران ، فهو جامع في الطلب بين الطريقة القديمة والحديثة . وربما ذهب بعض الوقت إلى قم عند إقامته في طهران ، وحضر في الحوزة دروساً في الفلسفة الإلهية وغيرها ، ولكنها كانت في فترات متقطعة قليلة . جوانب من صفاته وأخلاقه : كان في مزاجه بعض الحدّة مع صراحة في لهجته ، يقول ما يدور في خلده ويصارح بما يكنه في قلبه ، لا يماري ولا يداهن لأنه يراهما نوعاً من الدجل والنفاق المنهي عنهما في الشريعة الإسلامية والمكارم الإنسانية . ولكنه لا يضمر السوء لأحد مهما كان اتجاهه الأخلاقي والاجتماعي . جالسته طويلًا في دزفول وقم وكنا مصاحبين في بعض الأسفار داخل إيران ، فما رأيت منه إلا الصلاح والسداد بعيداً عن التظاهر بالمظهر الديني الذي نلمسه في أعمال بعض المرائين ، يلتزم بالعبادات بالمقدار الواجب مع الاهتمام ببعض المستحبات ، ثم يتفرغ للعلم بحثاً وتحقيقاً ودراسةً وتأليفاً ، حتى في مجالسه مع خلانه ومعاشريه حيث يقضي معظم وقتها في المناقشات العلمية مفيداً