السيد أحمد الحسيني الاشكوري
36
المفصل فى تراجم الاعلام
الأخرى . وكان لا يتفرغ للشعر تفرغاً كاملًا ولا يتهيأ له ، إذ كان في شغل عنه بتآليفه ومصنفاته الكثيرة الثرية ، و « أكثر نظمه كان يُحْدثه في أسفاره لخلو وقته من عمل مباشر كالتأليف والتدريس » كما قال الأستاذ علي الخاقاني . وربما لهذا عدّ « من الطبقة الوسطى » ، ونعت بأنه « من طراز شعراء القرون المظلمة الذين تحلّوا بالصناعة اللفظية والتمسك بالبديع » ، أو أنه كان « إنساناً يحاول أن يزجّ نفسه في هذه الحضيرة ، وفعلًا استطاع أن يكون من طراز أقرانه كالسوداني والحويزي . . » . وإليك فيما يلي نماذجاً من شعره : قال من قصيدة يمدح بها الشيخ عبداللَّه القرشي عند رجوعه من سفر : عاطني الصهباءَ يا حلوَ الرِّضابْ * فلعمري اليوم قد طاب الشرابْ واسقنيها يا أخا البدرِ فقد * رقَّ لي الشربُ وفيه الوقت طابْ بادرنْ فيها إليَّ عَلَّ أن * تمضي عن قلبي تباريحُ العذابْ هاتها يا أتْلع الجِيْدِ ولا * تخش يا هاف الحشا فيها العقابْ واذكرنْ لي مذ تعاطينا الطُلا * سبّب الهجر فقد راقَ العِتابْ واتلُوَنْ لي بعد ذا آيَ الهنا * فالعنا عني له حان الذهابْ مذ أتى جمُّ المعالي والعُلى * مَن جلى عن وَضَح الدين الضبابْ ذاك مَن ساد البرايا رفعةً * فلذا تُلوى له منها الرقابْ طوَّق الوُفَّاد في نائله * وإليه ينتمي فصلُ الخطابْ أعني عبدَ اللَّه من دانت له * كلُّ أهل الأرض شيبٌ وشبابْ فهو الوافي العطا يومَ النَّدى * وهو السالك في نهج الصوابْ وقال أيضاً متغزلًا : خطرتْ فأخجلتِ الغضونَ دلالا * وبدتْ فأخجلتِ البدورَ جمالا وتبسمت سكرى اللحاظ فخلت في * تلك الرُّبى برقاً غدى يتلألأ ما أرسلت فوقَ المتون جُعودَها * إلا لأن تَزِدِ الهداةَ ضلالا هيفاءَ ما حوت الفتورَ لحاظُها * إلا لكي تسقي المشوقَ وبالا وكذاك ما علق النحولُ بخصرها * إلا لأن تهبَ العقولَ خَبالا نهبت جلاديَ في هواها مثلما * راشت لواحظُها إليّ نبالا