السيد أحمد الحسيني الاشكوري

239

المفصل فى تراجم الاعلام

الكاتب الشهير : انصرف الشيخ مغنية في سنواته الأخيرة إلى الكتابة وترك سائر أعماله تقريباً ، فنشر كثيراً من المقالات الاسلامية والاجتماعية في المجلات العربية المعروفة في لبنان وسوريا وغيرهما ، وكانت أكثر كتاباته دفاعاً عن الدين والوطن وتركيز عقائد الشيعة الإمامية والذب عن كيانها المذهبى . ألف أكثر من ستين مؤلفاً كبيراً وصغيراً في التفسير والعقيدة والفقه والتأريخ وما إليها من مختلف الموضوعات الاسلامية ، وكان موفَّقاً فيما كتب من الكتب والمقالات قد تهافت عليها جمهور القراء من سائر البلدان العربية وطبعت طبعات عديدة وانتشرت انتشاراً واسعاً . كما قد ترجم جملة منها إلى الفارسية والأردوية وغيرهما . ويمتاز أسلوبه الكتابي باليسر والإشراق في التعبير ، وهو فيما يكتب لا يتكلف في اختيار الألفاظ والجمل بل يسترسل كأنه يخاطب شخصاً حاضراً في مستوى ثقافي متوسط ، لا يثقل مستمعه أو قارئه برطانة المفردات المحوجة إلى قواميس اللغة والتقعر في التراكيب الملجئة إلى بذل الكثير من الطاقة لحلّ مفرداتها والكشف عن مغلقاتها . يقول في كتابه « تجارب محمدجواد مغنية » وكأنه يصف أسلوبه في الكتابة ويريد بما قال نفسه : « أما من حيث الأسلوب ( للكاتب الناجح ) فالشرط الأول التركيز والثاني التوضيح والثالث الاختصار ، على أن ينطلق الكاتب مع سجيته ولا يُشغل نفسه باختيار الألفاظ ورصف العبارات ، فما تكلف أحد البلاغة إلا جاء كلامه أشد على القارئ والسامع من ضرب السياط ، ولماذا يخشى البساطة وهي أصدق تعبيراً وأكثر تأثيراً » . إنه يكتب للعامة وبمستوى ثقافي متوسط ، وربما لهذا السبب قلّت المواد العلمية في كتبه حتى ما وضع منها لمعالجة الموضوعات العلمية البحتة . بل تجد نتاجه القلمي ألفاظاً متراصة مشرقة تأتي تباعاً لتشدّ إليها القارئ وتفتح عليه أبواباً من المعارف الدينية والتأريخية لا يصعب عليه فهمها وهضمها ، بل تثير اهتمامه وعنايته بها وتدفعه لمتابعة قراءتها . إن هذا لون خاص من الكتابة نحن بأمس الحاجة إلى إشاعتها لتوعية العامة وتثقيفهم بالشكل المناسب لمبلغ فهمهم ومستوى معرفتهم ، وهو فن يحتاج إلى مرونة كافية وقوة فكر ورصانة قلم وممارسة طويلة ، ولا يتأتى إلا لمن خبّر المجتمعات وعرف نقاط ضعفها ومكمن دائها وكيفية علاج مآسيها .