السيد أحمد الحسيني الاشكوري

195

المفصل فى تراجم الاعلام

قال الجواد إن في رُواتِنا * قد كثر التصنيفُ من أثباتنا أوسَطُها خلاصةُ العلامة * له على ما بعده إمامه نظمتُ ما اختار بلا إطنابِ * ليسهَلَ الحفظُ على الطلابِ سميته خلاصة الخلاصة * أرجوه ذخراً لغد الخصاصه السالك المخالف للتصوف : تصدى الشيخ للردّ على الصوفية ومدعي العرفان في كتبهم وأشعارهم ، تناول أقوالهم ومدعياتهم بالنقد الشديد وكرّر الوقيعة بهم ، بل خصّ جملة من مؤلفاته بتزييف ما يبثونه من التعاليم التي يرى معظمها مخالفة لصميم الدين وغير موافقة للمعتقدات الاسلامية الصحيحة . درس « المثنوي » للمولوي و « ديوان الحافظ » الشيرازي اللذين هما من عُمَد الشعر الفارسي في التصوف والعرفان الاسلامي بزعم الصوفية والعرفاء ، وأمعن النظر في هذين الأثرين الهامّين مع خبرته الأدبية والفلسفية والعرفانية ، بالإضافة إلى دواوين وكتب أخرى للجماعة تدبر فيها ، فكان نتاج جهوده وممارسة أقوالهم وآرائهم وقوفه على كوامن أسرارهم في كشفهم وشهودهم ، وبعد ذلك جنّد قلمه في الدلالة على عورات أقاويلهم وزيف ما يبثونه بين الناس من التعاليم الضارّة المضرة . ولكنه مع شدة خلافه لأهل العرفان والتصوف ، لا يرى بأساً بالعرفان الحق وطي مراحل السير والسلوك وترويض النفس على حمل الصعوبات للحصول على المراتب المعنوية العالية ، إذا كانت الرياضات على ضوء ما أثر عن أهل البيت عليهم السلام وما عُرف من سيرتهم . يذهب من النجف إلى الكوفة مشياً لا ينقطع في الطريق عن البكاء طالباً من اللَّه تعالى مزيداً من العلم والفهم . وإيماناً بهذا الأسلوب من المجاهدات يتحمل رياضات شرعية شديدة منذ أيام شبابه حتى شيخوخته ، وقد ذكر في كتابه « جهاد أكبر » نماذج غريبة مما تحمله بهذا الصدد ، ومنها ما تعريبه : « كنت في النجف أجاهد مع النفس في الصبر على الفقر والخمول وعدم الشهرة والتجنب عن الكبر واتباع الهوى وكسب العز الظاهري ، مارست طول مدة الإقامة بالنجف هذه المجاهدات حتى أصبح عدم الكبر والاجتناب عن الهوى والإنطواء على النفس والعزلة عن الناس والقناعة بما تيسر ومجانبة العز الظاهر طبيعة ثانية لي ، أفادتني ممارسة هذه الخصال فوائد علمية ومعنوية . كل هذه مما أمدّني اللَّه تعالى بها وهي من بركات جوار الامام أمير المؤمنين عليه السلام . إنني لم