السيد أحمد الحسيني الاشكوري
53
المفصل فى تراجم الاعلام
يقول تلميذه السيد جلالالدين الجزائري في كتابه « حياتي » واصفاً أستاذه في تدريسه ، والنقل مع بعض التصرف منا والاختصار : « كان دأبه التدريس من أول طلوع الفجر إلى الساعة الثانية عشرة ظهراً ، وكل درس يطول ساعة . . يقرأ في الكتاب سطراً أو سطرين ، ثم يدع الكتاب مفتوحاً على الكرسي ويأخذ بشرح ما فيه حتى يأتي على الصفحة التي قرأ منها بعض السطور ببيان فصيح وعبارات جذابة ، وهو في أثناء الدرس يراقب التلامذة مراقبة تامة من دون أن ينتبه الحضور إلى ذلك ، وربما توجه إلى واحد منهم فيسأله بلهجته المازحة : إيه يا فلان إشرح ما قلته الآن . فإذا أجاب جواباً صحيحاً شجعه بعبارات فيها عطف وحنان ، وإذا تلكأ في الجواب صبّ عليه عبارات التهكم مهما كان شأن الطالب وموقعه أو موقع أبيه في الحوزة . . » . « إنه كان يقول لكل من يحضر درسه : يا أبنائي الأعزاء اعلموا أن هذا المجلس مختص بمن يشتاق إلى تحصيل العلم والدراسة الصحيحة ولا يريد إضاعة عمره ، ومن شروط الحضور فيه الإحاطة التامة على مقدمات الفقه والأصول - ويعني بذلك العلوم الأدبية وما إلى ذلك » . « تستمر الدروس إلى أن يؤذن المؤذن لصلاة الظهر ، وعندئذ يسدّ باب الغرفة ( يعني تعطيل الدروس ) إلى يوم غد عند طلوع الصبح » . « يبدأ الدرس بصوت خافت ، ثم يعلو صوته شيئاً فشيئاً إلى أن ينتهي الموضوع ، وعند ذلك تراه قد أوضح المسألة بشكل لم يبق فيها أي إبهام . ومن مزاياه استطراده إلى نقل أشعار وأمثال وحكايات تناسب الموضوع المبحوث عنه وتجعل دروسه محبَّبة لا يملّ منها الطالب . . » . سماته وجانب من أخلاقه : كان بهي المنظر ، طلق المحيا ، يصبغ لحيته بالحناء ، على سيمائه آثار التقوى والسداد ويعلو وجهه نور الايمان ، له اهتمام بالغ بالعبادات الشرعية من الواجبات والآداب والسنن والأدعية والأذكار والأوراد ، حتى أنه كان يرفع صوته في صحن المدرسة بالأذان في أوقات الصلوات عملًا بما ورد من الأحاديث الشريفة في الحثّ على ذلك . لم يترك التهجد والمناجاة في سطح المدرسة كل ليلة صيفاً وشتاءاً ، يخرج قبل طلوع الفجر إلى السطح فيناجي ربه بالأدعية المأثورة وغير المأثورة وبعض الأبيات الشعرية ، بصوت رخيم حزين فيه خشوع وخضوع .