السيد أحمد الحسيني الاشكوري
54
المفصل فى تراجم الاعلام
كان يكرر النقل لتلامذته - ترغيباً لهم على التوجه إلى اللَّه تعالى والالتزام بتعاليم القرآن الكريم - أنه اشتغل مدة في أيام الطفولة والمراهقة راعياً للأغنام ، فسمع يوماً قارئاً يتلو آياً من الذكر الحكيم ، فأثرت الآيات في نفسه تأثيراً عميقاً ، فقال مناجياً : الهي وربى أنزلت كتابك هداية لنا عن الضلال وأنا لا أفارق تعاليمه حتى الموت . فأرجعت الأغنام إلى أصحابها وتوجهت بكلي إلى تحصيل العلوم الدينية . ومن عاداته أنه لم يستقبل قط زائراً في أيام الأربعاء مهما كان شأنه ، يسدّ باب غرفته ولم يخرج منها إلا لضرورة تجديد الوضوء ، وكأنه كان يريد من ذلك الخلوة بنفسه - على طريقة عباد اللَّه الصالحين - للمحاسبة والمراقبة في كل أسبوع يوماً واحداً على الأقل . لم يعتن قط بالعلائق الدنيوية وعاش زاهداً معرضاً عما يشغله عن ربه من الشؤون المادية والأعراض الزائلة الفانية . لقب في بعض المواضع « برهان الحق » ، وهو لقب يليق به وينطبق عليه كل الانطباق . كان والدي السيد علي الإشكوري - رحمه اللَّه - يزور الشيخ بين آونة وأخرى ، فأذهب بصحبته - بالرغم من صغر سني - لزيارته بشوق ولهفة ، لما كان يتسم من حسن الخلق والسمت والأريحية والتواضع ولين العريكة . وهذا ما كنت أدركه منه في سن الطفولة وأرى شدة احترام والدي وخضوعه له مع أنه كان قليل الزيارة جدّاً للعلماء لم يخضع إلا لهذا الشيخ وأستاذه المرحوم الشيخ عبد الحسين الرشتي ، وكان احترامه لهما لما يدركه من مقامهما العلمي والديني وانقطاعهما عن الخلق وتوجههما إلى اللَّه تعالى وحده . كان صك خاتمه « رب نج مرتضى من النار » . من شيوخه في الرواية : 1 - الحاج ميرزا حسين الطبرسي النوري . 2 - الشيخ محمدتقي آقانجفي الأصبهاني . من الراوين عنه : 1 - السيد شهابالدين النجفي المرعشي .