السيد أحمد الحسيني الاشكوري
239
المفصل فى تراجم الاعلام
هذه الخلة من قلة علمه وعدم تمكنه من الأبحاث المطروحة في المحافل والأندية . وقال الحاج الشيخ عباس القمي في الإجازة الحديثية التي كتبها بطلب صاحب الترجمة : « فإن الشيخ الفقيه الفاضل البارع الكامل والمحقق العالم العامل ، حاوي مرضيات الخصال وحائز السبق في مضمار الكمال ، الجامع لمكارم الشيم بمعالي الهمم والآخذ بمجامع الورع والتقى على الوجه الأهم ، المولى المعظَّم الجليل والثقة الصالح النبيل ، النحرير الألمعي . . » . الزاهد السالك : قال الشيخ آقابزرك الطهراني : عُرف المترجَم له بالورع والتقى والزهد في حطام الدنيا منذ نعومة أظفاره ، وكان سالكاً طريق النجاة ، دائم الاشتغال بمجاهدة النفس والمراقبة ، لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا يستعمل كلّ ما يجلب من بلاد غير المسلمين حتى القرطاس والمداد ، ويترك المشتبهات ، ويزهد في كثير من المباحات ، ويعمد غالباً إلى اجتناب الأطعمة اللذيذة والألبسة الجيدة والأفرشة الوثيرة ، فكان يأكل الجشب ويلبس الخشن ، ويفترش ما يصنع من سعف النخل ، أما في المساجد والأماكن التي يحرز طهارتها فطالما افترش عباءته وجلس عليها تواضعاً . وكان لا يعتني بمظهره ولا يهتم بخياطة ملابسه ولونها ، مما يجعل شكله أشبه بالفقراء والغرباء وأعراب البوادي ، فقد كان يعمد إلى ذلك مخالفة للنفس وتواضعاً للَّهوعباده وبغضاً للظهور ، مع المحافظة على الآداب الشرعية ، فقد كان مواظباً على نظافة جسمه وملابسه على بساطتها ، فكان يخضب كريمته بالحناء ويحفّ شاربه ، ويواظب على حلاقته وقص أظفاره ، فهو نظيف الملبس طاهر الثياب . وقد كان شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، لا يعرف المجاملة والمداهنة فيما يعود إلى الدين ، ولا يشتري رضا المخلوق بسخط الخالق مطلقاً . أما الغيبة بل الحديث في غير ما يصلح شؤون الآخرة فلم يعرفها طيلة عمره ، ولم تُسمع منه ، فان نطق بين الناس فلا يعدو حديث العلم ونحوه مما لا علاقة له بشؤون الدنيا ، وإن اختلى واعتزل اشتغل بالتأليف أو قراءة القرآن والذكر ، أو التفكر في مآله . وقد اشتهر في ذلك بين الخواص والعوام ، واتفقت كلمة أهل العلم والدين من العرب والعجم وسائر طبقات النجف على أنه أورع وأتقى وأعدل علماء عصره ، حتى لم يوجد بين الناس من