السيد أحمد الحسيني الاشكوري

240

المفصل فى تراجم الاعلام

يشك في ذلك أو يناقش فيه . وقد لقب « بالزاهد » ، فكان يُعرف بذلك بين بعض الناس « 1 » . وكان يقيم الجماعة في مسجد الهندي فتأتم به الجموع الغفيرة ويتسابق إلى درك صلاته صفوة العلماء وأهل الفضل ، ونخبة الصلحاء والمعروفين بالتقوى والنسك والعبادة ، وقد غطت شهرته بالزهد والصلاح مكانته العلمية ومقامه الشامخ في الفقه والاجتهاد ، والمؤسف أن هذا الظن قد تسرب إلى بعض الأفاضل من الأعلام وتحول إلى اعتقاد عند البعض الآخر ، ومرجعه سكوته الطويل وعدم حبه للظهور والادعاء أو الدعوة إلى النفس ، فقد كان قليل الكلام جداً يجيب على قدر السؤال متى سئل ، ولا يبدأ جليسه بالكلام مطلقاً في الأمور الخاصة فضلًا عن الخوض في الأحاديث العامة ، ونشأ بين أهل العلم جيل لم يسمع عنه غير الزهد فظنه كل ما يزين الرجل ، وقد عشنا معه السنين الطوال وعرفنا مكانته جيداً . وكان شديد الصبر إلى حدّ لم يألفه أهل هذا الزمان ، فقد توفي ولده الشيخ . . . في النجف فلم يجزع « 2 » ، ولما عاد من دفنه وصله خبر وفاة ابنه الشيخ شريف في إيران « 3 » ، فخرّ ساجداً للَّه ، وكان مجلس الفاتحة للاثنين . وكان يشكر اللَّه على ما يصيبه من بلاء فيعتقد بأنه اختبار للعبد وتمحيص لذنوبه كما هو مفاد جملة من الأحاديث الشريفة ، وقد شهد بذلك الجميع في مرضه الذي توفي فيه ، فقد أصيب في المجاري البولية ، وأجريت له عملية لم تجده وصنع له مجرى بول من خاصرته ، وذهبوا به إلى إيران غير مرة فلم ينفعه علاج ، وظل أسير المرض ورهن المنزل نحو عشر سنين ، وكان يزوره الأعلام والأخيار والمحبون وسائر المؤمنين ، فلم يسمع منه أحد من زائريه أو ممرضيه من أهل البيت خلال تلك السنين وهو في حالة يُرثى لها ، كلمة تشم منها رائحة الجزع أو السأم أو الشكوى مطلقاً ، بل كان لسانه يلهج بالحمد والشكر والرضا بأمر اللَّه وقضائه وقدره » . أقول : زرته في أيام مرضه مع أحد علماء إيران جاء للزيارة إلى النجف الأشرف ونزل ضيفاً في بيت والدي ، وكان الشيخ لا يستقر له قرار من ألم المرض وشدة الوجع ويتقلب على فراشه من حال إلى حال ، وكررنا السؤال عن أحواله فلم يشكو شيئاً ولم يجب على سؤالنا ، وآخر مرة أجابنا بقوله « كما ترى » وصمت .

--> ( 1 ) . ذكر بعض أحفاد الشيخ أنه لم يكن يرضى بتلقيبه ب « الزاهد » وكان ينهى عن ذلك . إلا أنه عُرف واشتهر به‌ولازم اسمه أينما ذكر . ( 2 ) . قتل الشيخ حسن ولد صاحب الترجمة في طريق كربلاء ، قتله قطاع الطريق . ( 3 ) . توفي الشيخ شريف بطهران ودفن في مقبرة ابن بابويه .