السيد أحمد الحسيني الاشكوري

238

المفصل فى تراجم الاعلام

أما الأخلاق والسير والسلوك فكان من المستفيدين من المولى حسين قلي الهمذاني ثم السيد مرتضى الكشميري ، ولازم الأخير فكان من خواص أصحابه إلى أن توفي . وكان في المراحل الدراسية كلها - في طهران والنجف - جاداً في التحصيل جيد الفهم ، استفاد من قوة شبابه في اكتساب العلم والفضيلة أحسن ما يمكن أن يستفيده طالب علم . ومتابعته لدروس أساتذته في النجف واعتنائه الشديد بكتابة تقرير أبحاثهم ، دليل واضح على مدى جدّه في الدراسة وانتهاز الفرص من أيام عمره لأخذ العلم والفضيلة . تمكنه من العلوم الدينية : قال الشيخ آقا بزرك الطهراني : « بلغ المترجَم له في العلوم الاسلامية درجة عالية ، وأصاب حظاً عظيماً ، وأصبح من المجتهدين وأفاضل الفقهاء وعمره دون الأربعين ، وصار له بين كبار المشايخ وزعماء المذهب من مشايخه وغيرهم مكان رفيع واحترام . وقد كتب على عهد معظم أساتذته في الفقه الاستدلالي في غاية البسط والدقة ، مما يكشف عن علو كعبه ورسوخ قدمه . وكتب في الرجال والحديث مواضيع تدل على براعته الفائقة وخبرته الواسعة في هذا العلم الذي هو الدعامة الأولى للاجتهاد والباب الوحيد للاستنباط . . . وكان كثير المذاكرة والمناقشة في المسائل العلمية ، دائم الاشتغال في التأليف والمراجعة ونحوها ، فكان لا يفتر عن التأليف حتى في السفر ، فقد فرغ من بعض آثاره في النجف ، ومن بعضها في مسجد الكوفة وهو معتكف ، وفرغ من بعضها في الكاظمية أو سامراء ، ومن بعضها في المدينة أو مكة أيام تشرفه إلى الحج » . وقال الشيخ محمد حرز الدين : « وزهده وتقاه أكثر من علمه ، وربما تضمنا بعض المجالس وتحرر مسائل في الفقه والأصول فلم يشترك في شي » . أقول : لم يكن عدم اشتراك الشيخ في تحرير المسائل عجزاً منه أو قلة علم كما يصوره الشيخ ، وإنما كان يتجنب الجدال والمناقشات الفارغة التي لا يُراد منها - على الأكثر - إلا إظهار فضيلة علمية وبراعة في التحقيق ، وهذا داء سار في كثير ممن يتزيى بزي العلماء في عصرنا الحاضر ، كان الشيخ صاحب الترجمة يبتعد عنها عملًا بالوظيفة الشرعية والانسانية فيها ، فيحسب مجالسوه أن