السيد أحمد الحسيني الاشكوري
200
المفصل فى تراجم الاعلام
أدبه وشعره : عالج الشيخ النقدي الشعر في أغراض مختلفة ، أكثره ما نظمه في المناسبات الدينية والإخوانية ونظم التواريخ ، وهو طويل النفس في بعض قصائده مع الانسجام في التعبير وحسن اختيار الألفاظ . كان - كما يقول بعض مترجميه - ينظم الشعر باللغة الفارسية تحت تأثير ظروفه العائلية ، وتبعاً لأستاذه الذي كان يدربه باللغة المذكورة ، ولما رأى والده فيه تلك النزعة الفطرية هاجر به من العمارة إلى النجف الأشرف وترك ما عليه من التجارة ، فصار المترجَم يقتطف ثمار العلوم من رياضها . . . يقول الأستاذ علي الخاقاني واصفاً شعره : « لعل تحدثي عن شاعريته يطول بالنظر إلى معلوماتي التي أخذتها طيلة مدة اختلافي عليه واستقائي من ينبوعه ، فقد كان من أشهر أدباء عصره ومن الشعراء الذين رمقهم أخدانهم وعوّلوا على خبرتهم في الفن ، فقد طرق كثيراً من المواضيع التي ندر من عالجها غيره ، كما أجاد النظم في مختلف أبواب الشعر كالوصف والاجتماع والغزل والنسيب والمدح والرثاء ، وشعره ليس بالمتكلَّف المعقَّد ولا بالمبتذل العادي ، وإنما تعلوه روعة وتجلّله مرونة تحدو بالسامع إلى الإعجاب والإكبار » . قال من قصيدة في الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام : يا أختَ غزلانِ الفلا كم غازلت * عيناكِ فاترةً قلوبَ أُسُودِها غادرتِني غرضاً لكلِّ مُلمَّة * أكذا الموالي صنعُها بعبيدِها لا زال فيكِ نسيب أشعاري وفي * مدحِ الوصي خصَصْتُ حسنَ نشيدِها زوجِ البتول أخِ الرسول ومن غدتْ * تهدي العقولَ به إلى معبودِها معنى الهدى غيثِ الجدى ليثِ الردى * بحرِ الندى مُفني العدى ومبيدِها أفقُ الإمامةِ والنبوةِ فيه قد * زهرَتْ كما زهرَتْ ذُرىَ توحيدِها مصباحُ ليلتها وشمسُ نهارها * وضياءُ غرّتها وبدرُ سعودِها ماذا أقول بمَن أتَتْ في مدحه * سُوَرُ الكتابِ بعدّها وعديدِها مَن لم تكن للأنبياءِ فضيلةٌ * إلا وكان له قلادةُ جيدِها