السيد أحمد الحسيني الاشكوري
361
المفصل فى تراجم الاعلام
قديراً ، له الباع الطويل في تدريس علم الأصول ، وكانت أصوله خيراً من فقهه ، يدرّس في مسجد صاحب الجواهر ، يرقى المنبر للتدريس ، وكنا نحضر درس الفقه صباحاً وبحث الأصول عصراً ، تحضره العلماء وجماهير أهل الفضل والعلم . . وكان يقيم صلاة الجماعة ليلًا في الصحن الغروي على سطح الكيشوانية الشمالية ، تأتم به خيرة صالحة من التجار والكسبة ووجوه أهل الفضل » . وقال السيد الأمين في الأعيان : « هو أحد مشاهير علماء النجف في عصره المدرسين المقلَّدين عند الترك والفرس ، وكان أصولياً فقيهاً زاهداً ورعاً ، حلو النادرة ظريف العشرة ، على خلاف ما يظهر من بعض حالاته من الحدّة والغضب ، حتى أنه كان ينسب إلى حدّة الطبع ، والحقيقة أنه كان على جانب عظيم من سجاحة الطبع وكرم الأخلاق ، وإنما كان يستعمل ذلك في مقام الردع والزجر حيث تقتضيه المصلحة . وكان متواضعاً . دخل يوماً إلى دار آل الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في عشر المحرم وأنا حاضر ، فوجد المجلس غاصاً ، فجلس في آخريات الناس ، فتبادر أهل المجلس وأتوا به إلى الصدر . وكان في أول أمره فقيراً ، فلما رأس درّت عليه الأموال الغزيرة ، فكان يصرفها على الطلاب والمحتاجين ويرضى بمعاش الزاهدين ، ويلبس ما تقلّ قيمته من الثياب على عادة الكثيرين من رؤساء العلماء في العراق . اجتمعت به في النجف عدة مجالس ، فكان لطيف العشرة جداً ، وكان لين العريكة سهل الجانب ، زاهداً في حطام الدنيا وزخارفها ، جامعاً بين رتبتي العلم والعمل ، مشفقاً على الفقراء والضعفاء ، خشناً في ذات اللَّه » . وقال الشيخ محمد علي المدرس الخياباني ما ترجمته : « من متبحري علماء الإمامية في القرن الرابع عشر ، عالم عامل ربّاني وفقيه كامل صمداني ، أديب لغوي أصولي ، عابد زاهد متّق متواضع ، من أكابر مراجع تقليد الشيعة في البلاد الاسلامية . كانت حوزة درسه الفقهي والأصولي مجمع علماء الأمصار ومحل استفادة أفاضل الديار ، له محبة شديدة بأهل العلم والسادة ، ذواهتمام بإيصال الحقوق الشرعية إلى مصارفها المقرَّرة مع شديد الاهتمام بالعمل بالوظائف الشرعية ، مصداق الحديث المعروف « مطيع لمولاه مخالف لهواه حافظ لدينه صائن لنفسه » ، حاز القدح المعلى في التأدب بالآداب الدينية ، متحلياً