السيد أحمد الحسيني الاشكوري

312

المفصل فى تراجم الاعلام

المقدمات وكيف قطع مرحلة السطوح . هاجر في شبابه إلى كربلاء لاكمال التحصيل ، وأقام بها سنين يحضر في الفقه والأصول العاليين على الشيخ عبد الحسين شيخ العراقين الطهراني ، وبعده حضر أبحاث المولى محمد حسين الفاضل الأردكاني ، وقد أجازاه وصدّقا اجتهاده ، ويبدو من الإجازتين أنه كان في تلك المرحلة من المتقدمين بين تلامذتهما وله عندهما شأن واحترام ، حيث أثنيا عليه ثناءً بالغاً وعظّما مكانته العلمية . قال أستاذه المولى محمد حسين الفاضل الأردكاني ضمن إجازته له : « وممن فاق على الأنام ببلوغ هذا المقام ونيل ذاك المرام ، جناب السيد السند الحبر المعتمد ، العالم العامل الفاضل الكامل ، الأورع الأودع السميدع ، نُور حدقة الفضل والكمال ونَوْر حديقة العلم والمجد والجلال ، منبع الفضائل ومعدن الوسائل وافتخار الأفاضل ، فرع الشجرة الطيبة النبوية وغصن الدوحة العلية العلوية ، ذو الطبع السليم والفكر الحديد المستقيم ، والقريحة الوقادة والفكرة النقادة ، والقوة القدسية والمنحة الإلهية ، الجامع بين جَوْدة التحرير وحسن التقرير ، الخبير البصير ، المهذَّب الصفي الذكي الألمعي . . » . « فإنه دام فضله لم يزل من حداثة سنه وغضاضة غصنه ، شمّر عن ساق الجد والاجتهاد وغار في الأغوار والأنجاد ، واقتطف من رياض العلم الأثمار والأزهار والأوراد ، وارتشف من حياض الفضل ما يشفي اوار أوام الفؤاد ، فاجتمع فيه من العلم أفنان ومن الفضل والكمال ألوان ، وحاز من المعقول والمنقول الحظَّ الأوفى ، وفاز من الفروع والأصول بالقدح المعلّى ، وغاص في بحارهما على فرائد ، واصطاد من بيدائهما الأوابد والشوارد ، فبرع في العلوم الشرعية كلها أصولها وفروعها ، وفاق في المعارف الدينية بأقسامها وأنواعها ، فبلغ من الكمال ما يقصر دونه الأنْوُق ولا يحاذى به العيوق ، فهو الإمام لمن اهتدى وبصر لمن اقتدى ، ولا يباريه من الأقران أحد ولا ينال ذروة مجده يد ، فحق عليه أن يحمد اللَّه سبحانه على ما امتنّ به عليه من المرتبة السنية والموهبة السماوية ، والفضيلة التي تفوق الفضائل ويقصر عنها كف المتناول . . » . ثقافته العالية ونشاطاته : لسيدنا الميبدي - كما يبدو من كتاباته ومنشئاته ورسائله - اطلاع واسع في العلوم الرياضية والعلوم الغريبة وعلم الحروف والنجوم وما إليها ، بالإضافة إلى تبحره في العلوم والمعارف