السيد أحمد الحسيني الاشكوري
181
المفصل فى تراجم الاعلام
وبعدها عاد راجعاً إلى بندر « المخا » ، فأقام به متردداً بينه وبين مكة المكرمة إلى سنة 1145 حيث تزوج به وألقى فيه عصا الترحال . ضمّن تفاصيل هذه الرحلات كتابه « نزهة الجليس » ، واستطرد فيه إلى قضايا تأريخية وقصص أدبية وفوائد جغرافية وعلمية وطُرفاً من النوادر والأشعار والأمثال ، فكانت رحلته هذه مجموعة من معلومات مختلفة تلقي الضوء على كثير من العلوم والفنون ، ولذا أصبحت كتاباً محبَّباً يفيد كل قارئ بما يهواه . ويبدو أنه كانت تناط إليه بعض الوظائف الحكومية في هذه الرحلات ، وكان لا يمتنع من قبولها ويُشغلها بقدر وقت إقامته في محل الوظيفة ، فقد تولى أمر الحسبة في سنة 1137 في « دبوهى » من الهند أيام مهرعلي خان وبقي في هذه الوظيفة أربعة أشهر . كما يبدو أنه كان يتصدى شؤوناً علمية وينظر علماء البلاد إليه بنظر عالم حلّ بينهم يُستفاد منه فيما عنده من المزايا العلمية ، فقد أجاز قراءة دعاء السيفي وبعض أسماء الرحمن لشخص يُدعى « ودى سنك » في مدينة « عالي جهان » . وبعد هذا التطواف الطويل في الأصقاع المتنائية ومع ما لقيه السيد المكي من ألوان الإكرام والإعزاز ، نجده متضجراً من طول الأسفار والبُعد عن الأهل والأوطان ، فيقول : يوماً بنجد ويوماً بالحجاز وبالعراق * يوماً ويوماً أرض نجرانِ والهند يوماً وأرض السند آونة * والشام يوماً ويوماً في خراسانِ من لي بقربى من أهلي ومن سكني * والدهر أبعد أوطاني وأوطاني قد قدّر اللَّه أني لم أزل أبداً * مغرّباً بين أمصار وبلدانِ أريد أحفظ ماءَ الوجه عن طلب ال * - إحسان من كل مسّاك ومنّانِ نماذج من شعره : كان السيد شاعراً متفنناً في ضروب الشعر ، حتى التخميس والمسلسل والدو بيت المستزاد وغيرها ، وشعره متوسط قليل الجيد ، يغلب عليه طابعُ عصره من التزام الصناعات اللفظية وكثرة استعمال المعاني البديعية . والغالب على أغراضه الشعرية شكوى الزمان الذي حاربه وحارب أمثاله من الموهوبين ، حتى طغت هذه الظاهرة على جلّ شعره الذي نظمه في المديح وغيره من مختلف الأغراض التي