السيد أحمد الحسيني الاشكوري

178

المفصل فى تراجم الاعلام

تجده مبثوثاً في كتاب النزهة من النوادر التأريخية وطُرَف الأحداث . وفي جغرافيا والبلدان يبدو تبحره فيهما عندما يتحدث عن مكة المكرمة ومشاهد الحجاج بها والمدينة المنورة وبغداد والهند وعجائبها وصنعاء اليمن ونزهها ، وهي البقاع التي تجوّل في ربوعها في رحلاته . وتكلم في الأكر وطبائع النجوم وأشياء من علم الفلك ، فكان كلامه كلام عارف بالفلكيات حسب النظريات المشهورة في ذلك العصر . كما أنه تطرق إلى مباحث فلسفية عقلية فأجاد فيها ، ومنه حديثه في النفس وآراء الفلاسفة فيها وما قيل في حقيقتها . ولعل أهمّ سبب في تثقفه بهذه الثقافة المتشعبة الأطراف المختلفة الجوانب ، هو كثرة أسفاره ولقاء العلماء أينما حلّ وأقام وشدة ارتباطه بهم ومساجلاته العلمية معهم بل تتلمذه لدى بعضهم ، فصقلت هذه الأسفار واللقاءات ذهنه المتوقد وأحلته في الطليعة من الساعين وراء اكتساب المعارف واختزان العلوم . قال العلامة شرف الدين في كتابه « بغية الراغبين » 1 / 53 : « كان من أهل العلم والدين والأخلاق ، ذا بسطة في الأدب ، متضلعاً في فنونه ، عارفاً بأخبار السلف ، حافظاً لخطبهم وأقوالهم ، راوياً لأشعارهم وحكمهم وأمثالهم ، جامعاً لطرف النثر وملحه ، وغرر النظم ونكته ، ماهراً بقرض الشعر ، بصيراً بمذاهب الكلام ، عليماً بمواضع النقد ، خبيراً بالأشباه والنظائر ، نسابة للألفاظ والمعاني ، حافظاً لحديث الخاصة والعامة ثبتاً فيهما ، يحسن لغة الفرس ولغتي الترك والهند » . في العرفان والتصوف : مال السيد إلى التصوف وأخذ من العرفان حظاً وافراً ، وعاشر الصوفية وشُدَّ إلى تعاليمهم الروحية وآدابهم في السير والسلوك وتجريد النفس عن الشواغل الملهية عن الوصول إلى المراتب المعنوية العالية . ولذا نراه يتطرق كثيراً في كتاباته إلى بحوث عرفانية وما يتعلق بآداب التصوف ، كما أنه يلتزم بزيارة مزارات الأولياء والحضور عند ضرائحهم أينما حلّ من المدن والقرى .