السيد أحمد الحسيني الاشكوري
128
المفصل فى تراجم الاعلام
ومنها معونة العاجزين عن المشي ، ومنها احتمال وجود قطّاع الطريق والاحتياج إلى الركوب والحرب ، ومنها حضور تلك الرواحل بمكة والمشاعر للتبرك ، ومنها إظهار حسبه وشرفه وجلاله وفيه حِكَم كثيرة ، ومنها إظهار وفور نعم اللَّه عليه : « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » ، إلى غير ذلك . فهذه أربعة عشر وجهاً في توجيه ذلك ، ويُحتمل كونها كلها أو أكثرها مقصودة له عليه السلام . هذا الذي بقي في خاطري مما أجبته ، ولما انتبهت كتبته » . وفي هذه الحَجَّة شاهد الحر تلك المجزرة الدامية والفجيعة العظمى والفتنة الكبرى التي أثيرت على الشيعة في تلك البقعة المباركة ، والتي كان من جرائها مقتلة كبيرة ذهب ضحيتها جماعة من العلماء وذرية الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وإليك القصة كما أثبتها المحبي في ترجمة الحر في كتابه « خلاصة الأثر » ، قال : « قدم مكة - أي الشيخ الحر العاملي - في سنة سبع أو ثمان وثمانين وألف ، وفي الثانية منهما قتلت الأتراك بمكة جماعة من العجم لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وُجد ملوثاً بالعذرة ، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومين وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته على ما زعموا بالرمل ، فلما حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين ، وسأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن ، فأخرجه مع أحد رجاله إليها . قلت : وهذه القصة التي قد ذكروها أفضح فضيحة ، وما أظن أن أحداً ممن فيه سمة من الاسلام بل فيه شمة من العقل يجترىء على مثلها ، وحاصلها : إن بعض سدنة البيت شرفه اللَّه تعالى اطلع على التلويث ، فأشاع الخبر وكثر اللغط بسبب ذلك ، واجتمع خاصة أهل مكة وشريفها الشريف بركات وقاضيها محمد ميرزا ، وتفاوضوا في هذا الأمر ، فانقدح في خواطرهم أن يكون هذا التجري من الرفضة ، وجزموا به وأشاروا فيما بينهم أن يُقتل كلُّ من وُجد ممن اشتهر عنه الرفض ووُسم به ، فجاء الأتراك وبعض أهل مكة إلى الحرم فصادفوا خمسة أنفار من القوم وفيهم السيد محمدمؤمن ، وكان كما أخبرت به رجلًا مسناً متعبداً متزهداً إلا أنه معروف بالتشيع ، فقتلوه وقتلوا الأربع الأخر ، وفشا الخبر فاختفى القوم المعروفون بأجمعهم ، ووقع التفتيش على بعض المتعينين منهم ومنهم صاحب الترجمة ، فالتجأوا إلى الأشراف ونجوا . ورأيت بخط بعض الفضلاء أن صاحب الترجمة رجع بعد القصة إلى العجم » . أقول : كيف حصل لهم العلم بأن الشيعة هم الذين قاموا بتلويث البيت الشريف ؟ ومن أين عرفوا أن هذا التجري كان من الرفضة وجزموا به ؟ وهل هذا إلا التعصب الذميم الأعمى وحمل