الشهيد الأول
63
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
كالقارورة ، أو العرفي ، كالدابّة ، أو الشرعي ، كالصلاة ؛ والمرتجل هنا يخالف اصطلاح النحاة ؛ لأنّ المرتجل عندهم ما جعل علماً على شيء ابتداءً وليس منقولًا عن معنى آخر . وقال بعضهم في الذي وضع لأحدهما ثمّ للآخر : إمّا أن ينسب إليهما فهو المتشابه ، وإن نسب إلى الأوّل فهو الحقيقة ، وإن نسب إلى الثاني فإن كانت دلالته عليه أقوى فهو المنقول ، وإن لم تكن أقوى فهو المجاز والمستعار « 1 » . أمّا المجاز فهو الذي يطلق ظاهراً على شيء ، والمطلق عليه في الحقيقة غيره مثل « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 2 » . والمستعار هو الذي استعير للشيء من غيره من غير نقل إليه بالغلبة ، مثل ما يقال للبليد : حمارُ . والمتشابه في معنى بعيد عن الفهم لا يدخله في المتشابه ، بل هو مشترك ، كالكلب للحيوان والشِعرَى ، والعين للدينار والجاسوس . قيل : والثلاثة الأقسام الأُوَل مشتركة ، وعدم الاشتراك فهي إذن نصوص « 3 » . وردّ بجواز كون المترادف مشتركاً ، وكذا المتباين ، كالعين والقرء ، فيتحقّق الإجمال المنافي للنصوصيّة . وضمير « فهو العلم » يعود إلى اللفظ المتّحد ، وضمير « أفراده » يعود إلى المعنى الكلّي الذي دلّ عليه لفظ « أفراده » أو يعود إلى المتواطئ . والمراد ب « تساوي الأفراد » تساويها في المفهوم الكلّي الصادق عليها ، لا مطلق تساوي الأفراد ؛ لدخول المشكّك ، إلّاأن يقال : إنّها لا يصدق عليها التساوي إلّا بعد تساويهما في جميع الأُمور . ولا يصدق على شيئين أنّهما متساويان ؛ للتغاير ولو بالعدد .
--> ( 1 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 181 - 182 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 82 . ( 3 ) . القائل هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 183 .