الشهيد الأول
51
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
كون الجوهر متحرّكاً ، أمّا أنّه معلّل لمعنى ، فلو صحّ لم يعرفه إلّاالأذكياء بالدلائل الدقيقة . قال في النهاية : إن كان الواضع الله فلا خفاء عنده ، وإن كان غيره فيمكن وقوفه على المعنى الدقيق فيضعه له ، ثمّ خفي على غيره ، واستعمله في لازمه واشتهر الطارئ وخفي الأوّل « 1 » . قال السيّد ضياء الدين في شرحه : يشكل بأنّ المراد أنّ ظهور اللفظ بين العامّة من غير نقل ، دليل على ظهور معناه ؛ لأنّ الاشتهار إنّما يكون عند فهم المتداولين معناه واشتهاره بينهم ، فلو كان خفيّاً لم يشتهر ، وليس المراد بأنّ اشتهاره مانع من وضعه للمعنى ابتداءً ؛ لأنّ اشتهاره يمتنع قبل وضعه . الثالث : غاية وضع المفرد التمكّن من تركيب المعاني بتوسّط تركيب الألفاظ لإفادة معناه ؛ لتوقّف إفادة دليل المفرد لمعناه على العلم بوضعه له الموقوف على العلم بالمعنى ، فيدور . وأورد في المركّبات : بأ نّا لا نفهم معناها قبل العلم بوضعها له ، وهو يستلزم سبق علم المعنى ، فلو استفيد علم المعنى من اللفظ المركّب دار . وأُجيب : بمنع توقّف إفادة المركّب لمعناه على العلم بوضعه له ؛ لأنّه متى علم وضع المفاريد لمعناها ، ودلالة حركاتها على النسب المخصوصة لتلك المعاني ، وتوالت المفردات بحركاتها المخصوصة على السمع ارتسمت تلك المعاني المفردة مع نسبها في الذهن ، فيحصل العلم بالمعاني المركّبة لا محالة « 2 » .
--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 163 - 164 ، بتفاوتٍ وتلخيص . ( 2 ) . المجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 164 - 165 . وفي « مع » : فإذا توالت الألفاظ المفردة بحركاتها المخصوصة على السمع ارتسمت تلك المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض في ذهن السامع ، ومتى حصلت المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض حصل العلم بالمعاني المركّبة لا محالة ، فظهر أنّ إفادة اللفظ المركّب لمعناه لا يتوقّف على العلم بكونه موضوعاً له .