الشهيد الأول

52

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

قال في النهاية : الغرض بوضع المفرد إفادة ما في ضمير المتكلّم ، ولا دور ، فإنّا لا نستفيد من المفرد مسمّاه بل قصد المتكلّم « 1 » . الرابع : اللفظ بإزاء الذهن ، وبتوسّطه يدلّ على الخارجي ، كحديث الشبح ؛ فإنّ الألفاظ دائرة مع تصوّراته الذهنيّة وجوداً وعدماً . هذا في المفردات . وأمّا في المركّبات فإنّ قولنا « قام زيد » لا يفيد قيامه في نفس الأمر ، وإلّا لم يكذب . بل أفاد الحكم بقيامه . فإذا عرف أنّ الحكم صواب استدلّ به على الوجود الخارجي . قال المصنّف : يشكل بأنّ الواضع إنّما وضع الألفاظ للمعاني الخارجيّة ، وأمر من يتحدّث على لغته باتّباعه « 2 » . وأمّا حديث الشبح فلا نسلّم أنّ المسمّى بالإنسان الصورة الذهنيّة ، بل نفس الشبح ، نعم حكم بمطابقة ما في ذهنه ، فأخطأ في الإطلاق ، والكذب في المركّب إنّما يمتنع لو كانت دلالته قطعيّةً . وهذا الأخير ذكره صاحب التحصيل وأشار إلى معنى الأوّل « 3 » . الخامس : لا دخل للعقل في معرفة اللغة ، بل النقل المتواتر ، كالسماء والأرض ورفع الفاعل ونصب المفعول الصريح ، والآحاد كاستعمال « 4 » الحاجة في الشجرة الصغيرة ، والمركّب من النقلين المتواترين أو الآحادين ، أو بالتفريق لا بدّ فيه من مقدّمة عقليّة .

--> ( 1 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 165 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 165 . ( 3 ) . لم نعثر عليه . ( 4 ) . في « مع » : البحث الخامس في طريق معرفة الوضع . اعلم أنّ العقل المحض لا طريق له إلى معرفة هذه‌الأشياء . فهذه الأشياء مستقلّاً ؛ لكونها أُموراً وضعيّةً ، وحينئذٍ يجب أن يكون الطريق إليها إمّا النقل المحض أو المركّب من العقل والنقل ، والنقل إمّا متواتر به أو آحاد ، فالأوّل ككون لفظَي « السماء » و « الأرض » موضوعين لمعنييهما ، وكون الفاعل مرفوعاً ، والمفعول منصوباً ، والثاني ككون لفظ « الحمل » موضوعة للسحاب ، ولفظ « الحاجة » للشجرة الصغيرة .