الشهيد الأول

50

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ الفصل الثاني في الموضوع له ] قال : الفصل الثاني في الموضوع له . كلّ معنى تشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه وجب في الحكمة وضع لفظ بإزائه ؛ لوجود القدرة والداعي ، وانتفاء الصارف ، وما عداه لا يجب ، وإلّا لزم وضع ما لا يتناهى من الألفاظ ، ولأنّ أنواع الروائح ومراتب الاشتداد لم يوضع لها ألفاظ بخصوصيّاتها ، ولا يجوز وضع الظاهر بإزاء الخفيّ ، وليس القصد بوضع المفرد إفادة معناه ؛ لتقدّمها عليه ، بل التمكّن من تركيب المعاني بواسطة تركيب الألفاظ . واللفظ يدلّ على المعنى الخارجي بواسطة الذهني ؛ لتغاير الألفاظ عند تغاير التخيّلات للشخص المتّحد في الحقيقة ، ومعرفة الوضع مستفادة من النقل المتواتر أو الآحاد أو المركّب من النقلين ، كالاستثناء من الجمع ، وكون الاستثناء إخراجاً . [ تهذيب الوصول ، ص 63 - 64 ] أقول : هنا مباحث خمسة : الأوّل : لا يجب تعميم الوضع ؛ لأنّ بعض المعاني - كالأعداد ومراتب الاشتداد « 1 » - لا يتناهى ، فما ظنّك بالمجموع ؟ والألفاظ متناهية ؛ لتركيبها من الحروف المتناهية ، والمركّب من المتناهي متناه ، ولخلوّ الوضع في كثير من المعاني ، كأنواع الروائح . الثاني : لا يجوز وضع نحو « الحركة » المشهورة بين الخاصّ والعامّ ، بإزاء المعنى الذي يوجب لذات الجوهر كونه متحرّكاً ، فالمعلوم للجمهور ليس إلّانفس

--> ( 1 ) . في « ح ، مع » : الاشتداد هو أن ينتزع العقل بمعونة الوهم أمثال الأضعف من الأقوى .