الشهيد الأول
399
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
بيانه إلى قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ » « 1 » ، وللإجماع على جواز أمر المكلّفين مع جواز موت كلّ واحد منهم قبل الفعل ، وهو يوجب الشكّ في المراد بالخطاب . وعلى تقدير وقوع ذلك الجائز يكون تخصيصاً لم يتقدّم بيانه . والجواب : أنّ الأوّلين دلّا على التأخير عن وقت الحاجة ، وهو باطل إجماعاً ، فوجب التأويل ، فالمراد ب « البيان » الإظهار والاشتهار ، وهو وفق اللغة « 2 » . يقال : بان الكوكب وسور المدينة ، وهو أولى من حمل البيان على بيان المجمل والعامّ والمقيَّد ، لعود ضمير « بيانه » إلى مجموع القرآن ، ومجموعه لا يحتاج إلى البيان بالمعنى الثاني ، فلو حمل اللفظ عليه عاد الضمير إلى البعض ، وهو خلاف الظاهر ، ولأنّ « البيان » في الآية مضاف إلى القرآن ، والبيان بالمعنى الثاني بيان للمراد من القرآن لا له ، والبيان بالمعنى الأوّل مضاف إلى القرآن لا إلى مدلوله ، والمراد منه فهو أولى ، ولإمكان أن يراد بقوله : « فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » « 3 » وجوب تلاوته ، والبيان بيان الأحكام ، وحال التلاوة ليس مكلّفاً بالأحكام التي تضمّنها الخطاب . وردّ بأ نّه مخاطب بها قبل البيان وإن لم يكلّف بها ، وهذا التأويل إنّما يدلّ على المنع من تأخير البيان حال التكليف ، لا عن الخطاب ، ولأنّ « ثمّ » جاءت لغير التراخي في قوله : « ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ » « 4 » ، « ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » « 5 » ، « ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا » « 6 » . قال الرازي : « ثُمَّ » للتراخي بالتواتر « 7 » ، فلا يصحّ المنع . قلنا : لم نمنع كونها للتراخي ، بل قلنا : جاز أن يكون المراد غيره ، فلا يتمّ
--> ( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 199 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 34 - 35 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 452 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 240 - 241 . والآية في الأنبياء ( 21 ) : 101 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 2083 ، « بين » . ( 3 ) . القيامة ( 75 ) : 18 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 46 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 154 . ( 6 ) . البلد ( 90 ) : 17 . ( 7 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 191 .