الشهيد الأول

11

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

الأُصول على معناه اللغوي - أي ما استند إليه - استغني عن التعريف باعتبار النقل ، وإنّما كان ما ذكر رسماً ؛ لأنّه تعريف بالجنس ، أو بالعرض العامّ والأُمور الخارجة عنه . قيل : هذا الرسم صادق على هذا العلم ، ولو امتنع صِدقُ ذلك اللفظ عليه علَماً أو غيره ، بل ولو فرض عدم كونه عَلَماً فلا يكون رسماً باعتبار العَلَميّة ، بل باعتبار الغاية . وأُجيبَ : بأنّ المراد « باعتبار العَلَميّة » أنّه لا التفات فيه إلى حال الأجزاء كما ذكر ، لا من حيث هو مسمّى بأُصول الفقه ، وذلك لا ينافي كونه رسماً باعتبار الغاية . والكاشف عن حقيقة هذا الرسم أنّ العلم قد يكون متعلّقاً بالقواعد - أعني الأُمور الكلّيّة المنطبقة على جزئيّات ، فيعرف أحكامها منها ، وبواحدة منها - وقد يكون متعلّقاً بغيرها . ثمّ القواعد قد يستنبط منها أحكام وماهيّات وصفات . والأحكام قد تكون شرعيّةً وعقليّةً . والشرعيّة قد تكون اعتقاديّةً لا يتعلّق بكيفيّة عمل وهي أصليّة ، وقد تكون عمليّةً يتعلّق بها وهي الفرعيّة ؛ ولمّا تعذّرت الإحاطة بها دفعةً نيطت بطرق من عمومات وعلل تفصيليّة ، أي كلّ مسألة بدليل مستنبط منها . ولمّا كان اشتغال الكلّ بها يعطّل كثيراً من المقاصد الدينيّة والدنيويّة ، خصّ قوم بالانتهاض لها ، وهم المجتهدون ، والباقون يكتفون بالتقليد . فدوّنوا العِلمَ الحاصل لهم منها وسمّوه فقهاً ؛ ولمّا احتاجوا في الاستنباط إلى مقدّمات كلّيّة يبتني عليها كثير من الأحكام ، فربما وقع الخلاف ، فتشعّبوا فيها شعباً ، وتحزّبوا أحزاباً ، ورتّبوا فيها مسائل ، تحريراً واحتجاجاً وجواباً . فلم يروا إهمالهم نصحاً لمن بعدهم ، وإعانةً لهم على درك الحقّ منها بسهولة ، فدوّنوها وسمّوا العلم بها أُصول الفقه . هكذا ذكره بعض الأفاضل « 1 » . ومنه يظهر فائدة القيود . الثانية : أنّ معرفة هذا العلم واجبة على الكفاية ، وفيه دعويان برهن عليهما .

--> ( 1 ) . المجيب هو العضدي في شرح مختصر المنتهى ، ص 19 - 22 .