الشهيد الأول

12

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

أمّا الوجوب ؛ فلوجوب الفقه المطلق المتوقّف على أُصوله ، وسيأتي وجوب المقدّمة . وأمّا وجوب الفقه ؛ فلما ثبت في فنّ الكلام من وجوب التكليف ، ووجوب التكليف مطلق أيضاً ؛ لتحقّق وجوبه من غير توقّف على شرط ، وهو معنى الوجوب المطلق . وأمّا التوقّف ؛ فلأنّ العِلم التصديقي بالأحكام الشرعيّة من دون أدلّتها غير ممكن . وأمّا كيفيّة الوجوب فهو كفاية ، بمعنى تعلّق غرض الحكيم بإيقاع الفعل لا من شخص معيّن ؛ لأنّ المقتضي لوجوبه واجب على الكفاية ، وقد أُشير إليه في المسألة السابقة والآية الشريفة « 1 » ، فيجب كذلك ، وإلّا لَزادَ التابع عن متبوعه « 2 » . الثالثة : لكلّ عِلم مرتبة يجب أن يوضع فيها ؛ ليتمّ نظم المعلوم ، وتلك المرتبة باعتبار الحاجة من الجانبين . ولمّا كان هذا العلم محتاجاً إلى الكلام ؛ لتوقّف العلم بطرق الأحكام الشرعيّة على معرفة الشارع وصفاته وآثاره ، والمتكفّل به هو علم الكلام ، وإلى اللغة والنحو ؛ لأنّ معظم الأدلّة الكتاب والسنّة ؛ لعود غيرهما إليهما غالباً ، وهما عربيّان ، فتتوقّف معرفته على معرفة معاني الألفاظ ؛ إفراداً وتركيباً ، وإعراباً وبناءً ؛ لاختلاف المعاني باختلاف الإعراب ك « ما أحسن زيد » - بالسكون - المحتمل للتعجّب ، المعبّر عنه بنصب « أحسَنَ » و « زيداً » ، والنفي بنصب « أحسن » ورفع « زيد » ، والاستفهام برفع « أحسن » وجرّ « زيد » ، وكذلك « ما لَهُ عليّ حقّ » بضمّ لام « له » إقرار ، وبفتحه إنكار ، والمبيِّن لهذه الأُمور علم اللغة والنحو . ومنه يظهر عدم توقّفه على كثير من مباحث الكلام ، كالبحث عن عدد الأعراض وبقائها وتماثلها واختلافها ، وفي نحو ما يعتبر في العربيّة . الرابعة : غاية العلم وهي الغرض منه . وليس لكلّ شيء غاية وإلّا تسلسل ؛ بل قد يراد الشيء لذاته ، فهي غايته ، وقد يراد لغيره إلى أن ينتهي إلى مراد لذاته ، وهو

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 . ( 2 ) . في « ح ، ه » : لعلّ المراد أنّ معرفة الأحكام الشرعيّة - تقليداً أو اجتهاداً - تابع لمعرفة أُصول الفقه ، فيكون معرفة الأحكام مجزية عنه في الأكثر ، كما قال لي .