الشهيد الأول
376
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
مشروطة بالتلازم الذهني ، وهو مفقود هنا ؛ فإنّ التقييد بالإيمان في القتل غير ملزوم للتقييد به في كفّارة الظهار ذهناً ولا خارجاً ، ولأنّ الشارع لو نصّ على بقاء المطلق على إطلاقه ، كما لو قال : « أعتق في الظهار أيّ رقبة شئت » ، و « لا تعتق في القتل إلّا رقبة مؤمنة » ، لم يكن أحد الكلامين مناقضاً للآخر . احتجّوا بأنّ القرآن كالكلمة الواحدة ، وإذا ثبت التقييد في أحد الحكمين دون الآخر تحقّق الاختلاف المنافي للوحدة ، ولأنّ الشهادة لمّا قيّدت بالعدالة في الطلاق وأُطلقت في باقي الصور حمل المطلق على المقيّد ، فكذا في غيرها . والجواب : إن أُريد بوحدة القرآن عدم مناقضة بعضه بعضاً فهو مسلّم ، وليس الإطلاق في إحدى الصورتين والتقييد في الأُخرى تناقضاً . وإن أُريد اتّحاده في كلّ شيء فهو باطل ، فإنّ فيه عامّاً وخاصّاً ومجملًا ومبيّناً وظاهراً ومؤوّلًا ، وإلى غير ذلك من الأُمور المتقابلة . والتقييد بالعدالة في غير الطلاق ليس من هذا الباب ، بل بالإجماع على اعتبار العدالة . أمّا الحنفيّة فمنعوا من تقييد المطلق بالقياس على المقيّد ؛ لأنّه نسخ ؛ فإنّ مقتضى المطلق تخيّر المكلّف في الإتيان بأيّ فرد ، وتقييده يمنع ذلك . ونسخ النصّ بالقياس غير جائز ، ولأنّ التقييد زيادة على النصّ ، وهي نسخ . والجواب : نمنع كونه نسخاً ؛ فإنّ النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت بالخطاب السابق ، وليس ذلك بمتحقّق هنا ؛ لأنّ الأمر المطلق ليس فيه دلالة على التخيير بين الأفراد ؛ لعدم دلالة المطلق على أفراده ، وتقييد المطلق لا يزيد على تخصيص العامّ ، وهو جائز عندهم بالقياس ، فمنعهم من حمل المطلق على المقيّد بالقياس منافٍ لمذهبهم ، ولأ نّهم اعتبروا في العتق سلامة الرقبة من كثير من العيوب ، وليس لهم على ذلك دليل من كتاب ولا سنّة ولا إجماع ، فيستفاد من القياس ، فإن كان نسخاً بطل قولهم : « إنّ رفع حكم المطلق بالقياس يكون نسخاً » ، وممّا ذكر يعرف حكم الثلاثة الباقية ، وهي تعدّد السبب مختلفاً في النهي ، وتعدّده متماثلًا في الأمر والنهي ؛ ولهذا لم يذكرها ، وأمثلتها ظاهرة .