الشهيد الأول
351
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
لارتفاع حكم العامّ عن الجميع ، والمخصّص أو الناسخ ليس مجرّد فعله عليه السلام ، بل هو مع دليل التأسّي . والحقّ الاقتصار على خروجه عليه السلام عن العموم دون أُمّته ؛ لرجحان التخصيص على النسخ ، ولأنّ فيه جمعاً بين عمومي اللفظ الدالّ على الحكم ودليل التأسّي ، وهو أولى من إلغاء أحدهما بالكلّيّة . هذا إذا تراخى الفعل عن العامّ ، أمّا إذا كان مقارناً له أو متأخّراً عنه بزمان لا يمكن الإتيان بالفعل فيه . فإن قلنا بجواز نسخ الشيء قبل وقت فعله فالحكم كما مرّ ، وإلّا تعيّن تخصيصه عليه السلام من العموم ، وبقي حكم العامّ ثابتاً في حقّ الأُمّة . السادس : أن يتناول الجميع ولا يجب التأسّي ، فهذا يدلّ على خروجه عليه السلام ، وتخصيصه من العموم باعتبار انضمامه إلى دليل عصمته عليه السلام ، ويبقى العامّ معمولًا في حقّنا . احتجّ المانع من تخصيص العامّ بفعله عليه السلام في حقّنا بأنّ دليل التأسّي أعمّ من العامّ المفروض ؛ لشمول الأوّل وجوب متابعته في الأفعال التي علم وجهها أجمع ، واختصاص الثاني ببعضها ، وتقديم الخاصّ على العامّ واجب . والجواب : المخصّص للعامّ دليل التأسّي مع الفعل الدالّ على الحكم ، وهذا المجموع ليس أعمّ منه . التاسعة : عدم إنكاره على الفاعل بحضرته للمنافي تخصيص له ، وإلّا لكان فاعلًا منكراً ، أو كان الفعل منسوخاً مطلقاً ، أو عن الفاعل . ويبطل الأوّل بوجوب الإنكار ، والأخيران بأصالة عدم النسخ ، ورجحان التخصيص عليه ، فإن ثبت أنّ حكمه على الواحد حكمه على الجماعة كان ذلك التقرير تخصيصاً للجميع ، وهو في الحقيقة نسخ لا تخصيص ، والأولى الاقتصار على خروجه عن العموم ؛ لأنّه إن لم يثبت ما ذكر فظاهر ، وإن ثبت كان ذلك عامّاً ، والعمل به مطلقاً يوجب إلغاء العامّ المفروض بالكلّيّة ، وهو غير جائز مع إمكان الجمع بينهما ، مع أولويّة التخصيص على النسخ . هذا إذا تراخى الفعل عن العامّ ، أمّا لو قارن أو تأخّر بزمان لا يمكن إيقاع الفعل