الشهيد الأول

352

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

فيه فإن أحلنا نسخ الشيء قبل وقت فعله تعيّن اختصاص المكلّف الفاعل بالخروج عن حكم العامّ قطعاً ، وإلّا فعلى ما مضى من القول . قيل : التقرير لا صيغة له ، فلا يقابل ما له صيغة ، وهو العموم ، فلا يخصّه ، ولأ نّه لو خصّص العموم بالواحد كان تخصيصاً للجميع ؛ لئلّا يحصل اللبس باعتبار مشاركة الباقي له ، ولقوله عليه السلام : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » « 1 » . وأُجيب بأ نّه وإن لم يكن له صيغة إلّاأ نّه حجّة قاطعة على تسويغ فعل الفاعل ؛ لاستحالة تطرّق الخطأ على النبيّ عليه السلام ، ولا لبس « 2 » ؛ لأصالة عدم المشاركة ، والخبر إن ثبت وسلّم عمومه رفع الحكم عن الجميع وكان نسخاً كما قلناه ، وإن لم يثبت بطل الاحتجاج به . [ البحث السادس والسابع في تخصيص الكتاب بخبر الواحد وحجّيّة القياس ] قال : البحث السادس « 3 » : يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ؛ لأنّهما دليلان ، ولا يجوز نفيهما ولا العمل بهما ، فتعيّن التخصيص جمعاً بين الدليلين ، وقد وقع ، كتخصيص « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » بقوله عليه السلام : « لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها » ، وكذا آية الإرث بقوله عليه السلام : « لا يرث الكافر المسلم » ، والسيّد المرتضى منع من ذلك ؛ لأنّ خبر الواحد ليس حجّةً فكيف يعارض القرآن ؟ ! وسيأتي جوابه . وتوقّف القاضي ومنع غيره ؛ لأنّ العامّ قطعي . والجواب : أنّ متنه قطعي ، ودلالته ظنّيّة ، وخبر الواحد بالعكس ، فتساويا .

--> ( 1 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 532 . ولم نعثر على الرواية في المجامع الحديثيّة . نعم ، أورده العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 28 ؛ وابن قدامة في المغني والشرح الكبير ، ج 2 ، ص 405 ، المسألة 1639 . ( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 532 - 533 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 296 - 297 . ( 3 ) . في المصدر : « الخامس » .