الشهيد الأول

350

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

بالمحدث ، وليس منه « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » 8 ؛ لتخصيصه بالحاجة ، لا بكلّ مَن قصد الصحراء الواسعة ؛ لأنّ ذلك من باب الحقيقة المنقولة عن موضوعها اللغوي ، وفي الحقيقة المخصّص دليل الإجماع ، والإجماع كاشف عنه . السادسة والسابعة : لا يجوز تخصيص الإجماع بالكتاب ولا بالسنّة ؛ لأنّ تحقّق الإجماع وكونه حجّةً إنّما يكون بعد وفاة الرسول عليه السلام ، فلو كان في الكتاب والسنّة ما ينافيه كان الإجماع خطأً . الثامنة : تخصيص الكتاب والسنّة المتواتر بفعله عليه السلام جائز عند الإماميّة والشافعيّة والحنابلة ، ونفاه الكرخي « 1 » . وتحقيقه أنّ حكم الخطاب إمّا أن يتناول الرسول خاصّةً ، أو أُمّته خاصّةً ، أو يشملهما ، وعلى التقادير الثلاثة إمّا أن يدلّ دليل على وجوب متابعته عليه السلام في فعله مطلقاً - أي في كلّ واقعة - أو في هذه الواقعة ، أو لا يدلّ ، فالأقسام ستّة : الأوّل والثاني : أن يكون متناولًا له خاصّةً ، كما لو قال : « الوصال حرام عليَّ دائماً » ، ثمّ واصل ، فهو تخصيص في حقّه عليه السلام ، سواء قلنا بوجوب التأسّي به أو لا . وفي الحقيقة يكون نسخاً عنه ، لكنّ العلم بنسخ الحكم المذكور عنه ليس مستفاداً من مجرّد فعله ، بل بانضمام دليل عصمته عليه السلام إليه . الثالث : أن يتناول الأُمّة دونه ، ويجب التأسّي به مطلقاً أو في تلك الواقعة ، كما لو قال عليه السلام : « الوصال محرّم عليكم » ، ثمّ واصل ، فهو غير مخصّص له ؛ لعدم اندراجه عليه السلام في الخطاب المذكور ، وأمّا بالنسبة إلينا فإنّه يكون مخصّصاً لنا ، وهو في الحقيقة نسخ عنّا ؛ لارتفاع حكم العامّ بالكلّيّة ، والناسخ أو المخصّص ليس مجرّد فعله ، بل هو مع دليل التأسّي . الرابع : أن يتناولنا خاصّةً ، ولا يجب التأسّي حينئذٍ ، ولا يكون فعله مخصّصاً ولا ناسخاً ، أمّا بالنسبة إليه ؛ فلعدم تناول حكم الخطاب له ، وأمّا بالنسبة إلينا ؛ فلعدم دلالة فعله عليه السلام على رفعه عنّا . الخامس : أن يكون متناولًا له وللأُمّة ، ويجب التأسّي كما لو قال : « الوصال محرّم على كلّ مكلّف » ، فإذا واصل عليه السلام كان ذلك مباحاً له ، ومخرجاً له عن العموم اتّفاقاً ؛ لامتناع وقوع الحرام منه ، وكذا بالنسبة إلينا ، وفي الحقيقة ذلك نسخ ؛

--> ( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 530 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 294 .