الشهيد الأول
349
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قالوا ، قال تعالى : « لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » « 1 » ، وذلك إنّما يكون بسنّته ، فلو كان الكتاب مبيّناً لها بيّن كلّ منهما بالآخر ، وهو دور . والجواب : الدور إنّما يلزم لو قلنا : إنّ المبيّن من الكتاب للسنّة مبيّن لذلك الشيء ، أمّا إذا كان بعض الكتاب مبيّناً بنفسه مبيّناً لما يحتاج إلى بيان من السنّة فلا ، وهذا هو المدّعى ، ولأنّ السنّة منزلة لقوله تعالى : « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » « 2 » . الثالثة : يجوز تخصيص القرآن بالسنّة المتواترة لما مرّ ، ولما ذكره من وقوعه ، وآية الجلد « 3 » مخصوصة بفعله عليه السلام من الرجم . قال المصنّف : نمنع أنّ الزانية والزاني للعموم ، لأنّه مفرد محلّى باللام ، قال : ويمكن الاحتجاج على عموميّته بالإجماع « 4 » . قيل : ليس الرجم مخصّصاً للآية ؛ لأنّها لم تقتض عدمه ، إنّما المخصّص عدم الجلد ، والاكتفاء بالرجم عنه . الرابعة والخامسة : يجوز تخصيص كلّ من الكتاب والسنّة بالإجماع اتّفاقاً كما ذكر ، ولتخصيص آية الحدّ « 5 » بالإجماع على أنّ العبد كالأمة في تنصيف الحدّ ، ومنه تخصيص آية السعي إلى الصلاة « 6 » بالحرّ ، و « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » « 7 »
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 44 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 3 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 291 . ( 5 ) . إشارة إلى الآية 2 من النور ( 24 ) . ( 6 ) . إشارة إلى الآية 9 من الجمعة ( 62 ) . ( 7 ) و 8 . المائدة ( 5 ) : 6 .