الشهيد الأول

332

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

معرض النسيان ؛ لقلّة التفات النفس إليه ، فوجب قبوله ، وإلّا لزم الضرر ، وهذا المعنى غير موجود في المساوي والأكثر فيبقى على أصله « 1 » . وأُجيب بمنع أنّ قبول الاستثناء على خلاف الأصل ، وكونه إنكاراً ممنوع ؛ لأنّ الاستثناء والمستثنى كالجملة الواحدة « 2 » ، ولأ نّه قد يكون إقراراً بعد إنكار ، كقوله : « لا دين لك عليَّ إلّادرهم » ، والتعليل بالنسيان ممنوع وإلّا لقيل : « له عليَّ عشرة تنقص تسعة » . واعلم أنّه في النهاية جعل عدم الاستيعاب من الشرائط ، كالاتّصال « 3 » ، وهنا من الأحكام ؛ لصدق الاستثناء على المستوعب ، وعدم صدقه على المنفصل عادةً ، فكان الاتّصال شرطاً لتحقّقه ، وعدم الاستغراق شرطاً لصحّته ، والصحّة وعدمها حكم . الثانية : الاتّفاق واقع على أنّ الاستثناء من الإثبات نفي ، وأمّا العكس فإثبات عند الأكثر ، خلافاً لأبي حنيفة « 4 » . لنا : ثبوت الإسلام ب « لا إله إلّاالله » بلا ضميمة ، مع أنّه استثناء عقيب نفي ، وأ نّه لو قال : « لا عالم في البلد إلّازيد » فُهم كلّ عارف بالوضع ثبوت العلم لزيد ، بل هو أبلغ من قولنا : « زيد عالم » ، ولنقله عن واضعي اللغة . احتجّ بعدم ثبوت النكاح والصلاة بالوليّ والطهور ، مع قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 5 » ، و « لا نكاح إلّابوليّ » « 6 » ، وبأنّ الاستثناء يقتضي رفع الحكم الثابت

--> ( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 38 . ( 2 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 38 . ( 3 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 237 و 248 . ( 4 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 39 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 512 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 256 . ( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ، ح 67 و 58 ، ح 129 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 50 ، ح 144 ، وص 209 ، ح 605 ؛ وج 2 ، ص 140 ، ح 545 - 546 . ( 6 ) . دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 218 ، ح 807 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 415 ، ح 2260 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 137 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 605 ، ح 1880 .