الشهيد الأول

333

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

للمستثنى منه عن المستثنى ، وذلك غير مستلزم للحكم عليه بإثبات نقيض حكم المستثنى منه ؛ لأنّ رفع الحكم المخصوص عن الشيء ، قد يكون مع الحكم عليه بنقيض ذلك الحكم المرفوع ، وقد يكون مع عدم الحكم عليه بشيء أصلًا ، فإذن هو أعمّ منهما ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، ولأنّ الاستثناء المتعقّب للنفي يمكن أن يكون متعلّقاً بالحكم المنفيّ . ويمكن أن يكون متعلّقاً بالنفي نفسه ، فإن كان الأوّل اقتضى زوال الحكم بالنفي ، وهو لا يستلزم الحكم بالإثبات ؛ لما تقدّم من أنّ رفع الحكم عن الشيء لا يستلزم الحكم عليه بالإثبات ؛ لاحتمال عدم الحكم عليه بشيء أصلًا . وإن كان الثاني اقتضى رفع العدم ، وهو يستلزم الإثبات ، لكنّ الأوّل أولى ؛ لأنّ الحكم أمر ذهني ، والمنفيّ خارجي ، وتعلّق اللفظ بالذهني بغير واسطة عن الوضع وبالأُمور الخارجيّة بتوسّط الذهنيّة على ما تقدّم . والجواب : أنّ الطهور والوليّ لا يصدق عليهما الصلاة والنكاح ، فلا يصحّ استثناؤهما حقيقةً إلّابتقدير مثل : « لا صلاة إلّاصلاة بطهور » ، و « لا نكاح إلّا نكاحاً بوليّ » ، وحينئذٍ يفيد الإثبات . وقيل : سيق هذا الكلام لبيان كون الطهر شرطاً للصلاة ، والوليّ شرطاً للنكاح ، والشرط يعدم بعدم المشروط ، ولا يلزم وجوده بوجوده « 1 » . وعن الثاني والثالث أنّهما واردان في جانب الإثبات ؛ فإنّ الاستثناء من الإثبات إنّما يُخْرِج المستثنى عن الحكم عليه بالإثبات . وهو غير مستلزم للحكم عليه بالنفي ، كما ذكرتموه وكذلك تعلّق الاستثناء بالحكم بالإثبات أولى من تعلّقه بنفي الإثبات ؛ لعين ما ذكرتموه ، ولا يستلزم 2 النفي ، وجوابكم عنه جوابنا عن حجّتكم . وأورد المصنّف على هذا بأنّ نفي الحكم بالإثبات يستلزم البقاء على الأصل وهو العدم « 2 » . ويشكل بمنع الاستلزام المذكور ، فإنّ نفي الحكم بالإثبات قد يجامع الإثبات ،

--> ( 1 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 513 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 258 .