الشهيد الأول
318
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ومفهوم الموافقة ، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب وغيره من أنواع الأذى ، ويجوز تخصيصه إذا لم يعد بالنقض على الملفوظ ، كقتل الوالد إذا ارتدّ ، وضرب الأُمّ إذا زنت . ومفهوم المخالفة ؛ فإنّه دالّ على انتفاء الحكم في جميع صور المسكوت عنه ، فيقبل التخصيص ، كما لو دلّ دليل على ثبوت الحكم في بعض تلك الصور ، ويجوز إرادة الخاصّ من لفظ العامّ ، بمعنى أنّه يكون كلّ المراد من لفظ العامّ ، أو أنّه أُريد بالذات لا بالتبعيّة ، كما يكون مراداً عند إرادة العموم ، وذلك قد يكون في الخبر مثل : « اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » « 1 » ، و « هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 2 » ، فالمراد بكلّ شيء بعض الأشياء وهو ما عدا الله تعالى ، ومثل قوله تعالى : « وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » « 3 » . وفي الأمر مثل : قوله تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ » « 4 » . والمراد به من عدا أهل الذمّة ، وقوله « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا » « 5 » والمراد من ليس بمحصن عند بعضهم . قيل في الخبر : يوهم الكذب ، وفي الأمر : البداء « 6 » . وأُجيب بانتفاء الإيهام ، مع تقرير احتمال اللفظ العامّ التخصيص « 7 » ، وقيام الدليل على وقوعه . ويجوز تخصيص العامّ حتّى لا يبقى منه إلّافرد واحد في ألفاظ المُجازاة والاستفهام وفاقاً ، كقوله : « من دخل داري فله درهم » ، و « من عندك ؟ » ، ويراد بهما واحد ، واختلف في غيرها من ألفاظ العموم فقيل كهذا « 8 » . وقيل : لا يجوز في
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 62 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 120 . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 23 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 5 . ( 5 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 6 ) . حكاه عن عدّة الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 12 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 211 . ( 7 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 12 . ( 8 ) . اللمع ، ص 77 .