الشهيد الأول
319
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
صيغ الجمع بقاء أقلّ من ثلاثة ، وفي غيرها يجوز الانتهاء إلى الواحد ، ونقل عن القفّال « 1 » . ومنع أبو الحسين مطلقاً ، وأوجب بقاء كثرة يقرب من مدلول اللفظ العامّ وإن لم يكن تلك الكثرة محدودة ، إلّاأن يستعمل في حقّ الواحد لتعظيمه « 2 » . واختاره محقّقو المتأخّرين ؛ بدليل استقباحهم قول القائل : « أكلت كلّ الرمّان » ، وقد أكل واحدةً أو ثلاثةً لا غير من ألف « 3 » . احتجّ مجوّزه مطلقاً بأنّ التخصيص استعمال اللفظ العامّ في غير موضوعه ، ولا بعض أولى . وأُجيب بأنّ أكثر الأفراد أولى من غيره في إطلاق لفظ العامّ ؛ لقربه إلى موضوع اللفظ . ويشكل بأنّ علّة جواز إطلاق العامّ على بعض أفراده كون ذلك البعض جزءاً من موضوع اللفظ ، وهذا ثابت في كلّ بعض منه ، فكان إطلاق لفظ العامّ عليه جائزاً ، والأولويّة للأكثر معارضة بأولويّة الأقلّ ؛ لرجحان إرادته من اللفظ ؛ إذ هو لازم للموضوع والأكثر ، بخلاف الأكثر ؛ فإنّه لازم للموضوع خاصّةً ، ثمّ الأولويّة تفيد رجحان الأولى عند التعارض ، لا المنع ممّا ليس بأولى عند خلوّه عن المعارض ، كما أنّ إطلاق اللفظ على حقيقته أولى من مجازه ، ولا منع من جواز إطلاقه عليه . [ البحث الثاني : العامّ المخصوص بالمتّصل ] قال : البحث الثاني : العامّ المخصوص بالمتّصل ليس مجازاً ؛ لأنّه غير مفيد للبعض ، وإلّا لم يفد المتّصل شيئاً ، فلا يكون مجازاً في البعض بل المجموع منه ، ومن المتّصل يفيد البعض حقيقةً ، ولأنّ انضمام غير المستقلّ لو أفاد التجوّز لكان « مسلمون »
--> ( 1 ) . حكاه عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 236 ؛ والشيرازي في شرح اللمع ، ج 1 ، ص 342 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 13 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 488 . ( 2 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 236 . ( 3 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 13 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 127 - 128 .